قلت: والصَّبَابة من المضاعف من صبَّ يَصَبُّ، وَالصِّبا وَالصَّبْوةُ من المعتلّ، وهم كثيرًا ما يعاقبون بينهما، فبينهما تناسبٌ لفظي ومعنويّ، قال١: [١٠ ب]
تَشَكَّى المُحبُّونَ الصَّبابةَ لَيْتَنيتَحَمَّلْتُ ما يَلقَوْن مِنْ بينهم وَحْدِي
وأما الشَّغَف: فمن أسمائها أيضًا. قال الله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾[يوسف/٣٠]. قال الجوهري٢ وغيره: والشَّغَاف: غِلاف القلب، وهو جلدةٌ دونه كالحجاب، يقال: شَغَفَه الحبُّ، أي: بَلغَ شَغَافَه، وقرأ ابن عباس ﵄: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ ثم قال: دخلَ٣ حبُّه تحتَ الشَّغَاف.
(١) البيت لمجنون ليلى في «ديوانه» (ص ١١٦)، وبلا نسبة في «حماسة» أبي تمام (٢/ ٣٠)، و«الزهرة» (١/ ٤٣٥)، و«الصناعتين» (ص ١٣١)، و«شرح المضنون به» (ص ٢٤١)، و«الموشى» (ص ٣٣٢).
(٢) في «الصحاح» (٤/ ١٣٨٢).
(٣) ش: «دخلت».
فصل
وأما الشَّعَفُ ــ بالعين المهملة ــ ففي الصحاح١: شَعَفَه الحُبُّ؛ أي: أحرقَ قلبه. وقال أبو زيدٍ: أمرضَه، وقد شُعِف بكذا فهو مَشْعُوفٌ، وقرأ الحسن: ﴿قد شَعَفَها حُبًّا﴾ قال: بَطنَها حُبًّا٢.
فصل
وأما المِقَةُ: فهي فِعْلة من وَمِق يَمِقُ، وَالمِقَة: المحبَّة، والهاء عوضٌ من الواو، كالْعِظَة والعِدَة والزِّنَة، فإنَّ أصلَها فعل، فحذفوا الفاء فعوَّضوا منها تاء التأنيث جبرًا للكلمة، وتعويضًا لما سقط منها، والفعل: وَمِقَه، يَمِقه بالكسر فيهما، أي: أحبَّه، فهو وامق.
فصل
وأما الوَجْد: فهو الحبُّ الذي يتبعه الحزن، وأكثر ما يُستعمل الوَجْدُ في الحزن، يقال منه: وَجَدَ وَجْدًا بالفتح، ونحن نذكر هذه المادة وتصاريفها. يقال: وَجَد مطلوبَه يَجِده وُجودًا، فإن تعلّق ذلك٣ بالضالَّةِ؛ سمَّوْهُ وِجْدَانًا، ووَجَدَ عليه في الغضب مَوْجِدَةً، ووجَد في الحزن وَجْدًا