وماذا عسى الواشونَ أنْ يتحدَّثواسوى أن يقولوا إنني لكِ عاشقُ
نعم صدقَ الواشون أنتِ حبيبةٌإليَّ وإن لم تَصْفُ منكِ الخلائِقُ
قال في الصحاح٢: العِشْق: فَرْط الحبِّ، وقد عشقها عِشْقًا، مثل: عَلِمَ عِلْمًا، وعَشَقًا أيضًا عن الفَرَّاء، قال رُؤْبة٣:
ولم يُضِعْها بين فَرْكٍ وَعشَقْ
قال ابن السّراج: إنما حرَّكه ضرورةً، وإنما لم يُحرّكه بالكسر إتْباعًا للعين، كأنه كره الجمع بين كسرتين؛ [١١ ب] فإنَّ هذا عزيزٌ في الأسماء. ورجلٌ عِشِّيقٌ مثال فِسِّيق، أي: كثير العشق. والتَّعشُّق: تكلّف العِشْق، قال الفرّاء: يقولون امرأةٌ مُحِبٌّ لزوجها وعاشق.
وقال ابن سِيده: العِشْق: عجبُ المحبّ بالمحبوب يكون في عفاف الحبِّ ودَعارته، يعني: في العفَّة والفجور. وقيلَ: العِشْقُ الاسم، والعَشَق المصدر، وقيل: هو مأخوذ من شجرة يُقال لها: عاشقة، تخضرّ
(١) البيتان لجميل بن معمر في «الحماسة» (٢/ ١٢٨)، و«الخزانة» (٢/ ٥٥٨)، و«ديوانه» المجموع (ص ١٤٢). ولمجنون ليلى في «ديوانه» (ص ٢٠٢). وانظر مزيد التخريج هناك.
(٢) (٤/ ١٥٢٥).
(٣) له في «ديوانه» (ص ١٠٤)، و«تهذيب اللغة» (١٠/ ٢٠٣)، و«اللسان» (سرر، شبق، عسق، عشق).
ثم تَدِقُّ وتصفرُّ. قال الزَّجَّاجي١: واشتقاق العاشق من ذلك.
وقال الفرَّاء: عَشِقَ عِشْقًا وَعَشْقًا وعَشَقًا: إذا أفرط في الحبِّ، والعاشق الفاعل، والمعشوق المفعول، والعَشِيقُ يقال لهذا ولهذا، وامرأةٌ عاشقٌ وعاشقةٌ، قال٢:
وقال الفرَّاء: العشق نبتٌ لَزِجٌ، وسُمِّيَ العشق الذي يكون من الإنسان لِلصُوقهِ بالقلب. وقال ابن الأعرابي: العَشَقَةُ: اللبلابة تخضرُّ، وتصفرُّ، وتَعْلَق بالذي يليها من الأشجار، فاشتقّ من ذلك العاشق.
وقد اختلف الناس هل يُطْلَق هذا الاسم في حقّ الله تعالى؟٣ فقالت طائفةٌ من الصوفية: لا بأس بإطلاقه، وذكروا فيه أثرًا لا يثبتُ، وفيه: «فإذا فعلَ ذلك عَشِقَني وعَشِقتُه»٤.
وقال جمهور الناس: لا يُطْلَقُ ذلك في حقِّه سبحانه، فلا يُقال: إنه
(١) ط: «الزجاج».
(٢) البيت للراعي النميري في «ديوانه» (ص ١٨٦)، و«اللسان» (صرخد، لذذ)، و«التنبيه والإيضاح» (٢/ ٣١، ٧١). وبلا نسبة في «مجمل اللغة» (٤/ ٢٤٥).
(٣) انظر كلام شيخ الإسلام في هذا الموضوع في «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٣١). وقد اعتمد عليه المؤلف ولخَّصه هنا.
(٤) هذا لفظ الأثر عن عبد الواحد بن زيد في الحديث القدسي المشهور: «لا يزال عبدي يتقرب إليَّ ...». انظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٣١).