ثم تَدِقُّ وتصفرُّ. قال الزَّجَّاجي١: واشتقاق العاشق من ذلك.
وقال الفرَّاء: عَشِقَ عِشْقًا وَعَشْقًا وعَشَقًا: إذا أفرط في الحبِّ، والعاشق الفاعل، والمعشوق المفعول، والعَشِيقُ يقال لهذا ولهذا، وامرأةٌ عاشقٌ وعاشقةٌ، قال٢:
وقال الفرَّاء: العشق نبتٌ لَزِجٌ، وسُمِّيَ العشق الذي يكون من الإنسان لِلصُوقهِ بالقلب. وقال ابن الأعرابي: العَشَقَةُ: اللبلابة تخضرُّ، وتصفرُّ، وتَعْلَق بالذي يليها من الأشجار، فاشتقّ من ذلك العاشق.
وقد اختلف الناس هل يُطْلَق هذا الاسم في حقّ الله تعالى؟٣ فقالت طائفةٌ من الصوفية: لا بأس بإطلاقه، وذكروا فيه أثرًا لا يثبتُ، وفيه: «فإذا فعلَ ذلك عَشِقَني وعَشِقتُه»٤.
وقال جمهور الناس: لا يُطْلَقُ ذلك في حقِّه سبحانه، فلا يُقال: إنه
(١) ط: «الزجاج».
(٢) البيت للراعي النميري في «ديوانه» (ص ١٨٦)، و«اللسان» (صرخد، لذذ)، و«التنبيه والإيضاح» (٢/ ٣١، ٧١). وبلا نسبة في «مجمل اللغة» (٤/ ٢٤٥).
(٣) انظر كلام شيخ الإسلام في هذا الموضوع في «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٣١). وقد اعتمد عليه المؤلف ولخَّصه هنا.
(٤) هذا لفظ الأثر عن عبد الواحد بن زيد في الحديث القدسي المشهور: «لا يزال عبدي يتقرب إليَّ ...». انظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٣١).
يَعْشَق، ولا يقال: عَشِقَه عبدُه.
ثم اختلفوا في سبب المنع على ثلاثة أقوال:
أحدها: عدم التوقيف، بخلاف المحبة.
الثاني: أنَّ العشقَ إفراطُ المحبَّة، ولا يمكن ذلك في حق الربِّ تعالى، فإن الله تعالى لا يُوصف بالإفراط في الشيء، ولا يبلغ عبدُه ما يستحقُّه من حبِّه، فضلًا أن يُقالَ: أفرطَ في حبّه.
الثالث: أنه مأخوذ من التغيُّر، كما يُقال للشجرة المذكورة عاشقة، ولا يُطلق ذلك على الله سبحانه.
فصل
وأمَّا الجَوَى: ففي الصحاح١: الجوى: الحُرْقةُ، وشدَّة الوَجْد [١٢ أ] من عشقٍ، أو حُزْنٍ، تقول منه: جَوِيَ الرجلُ ــ بالكسر ــ فهو جَوٍ، مثل: دَوٍ، ومنه قيل للماء المتغير٢ المُنْتِن: جَوٍ، قال الشاعر٣:
ثم كان المزاجُ ماءَ سحابٍلا جَوٍ آجِنٌ ولا مطروقُ
(١) (٦/ ٢٣٠٦).
(٢) «المتغير» ساقطة من ش.
(٣) هو عدي بن زيد العبادي، والبيت له في «ديوانه» (ص ٧٩)، و«المحب والمحبوب» (٤/ ١٦٣)، و«الأغاني» (٦/ ٧٧)، و«قطب السرور» (ص ٦٥٥)، و«التذكرة الحمدونية» (٨/ ٣٥٥)، و«اللسان» (طرق). وبلا نسبة في تهذيب اللغة (١١/ ٢٣٠، ٢٣٤)، و«أساس البلاغة»، و«اللسان» (جوا).