لا تُنكروا القتلَ وقد سُبِينافي حَلْقِكُم عَظْمٌ وقد شَجِينا
أرادَ: حلوقكم، والشَّجَا: ما يَنْشَبُ في الحَلْق من عَظْمٍ أو غيره، ورجلٌ شَجٍ، أي: حزينٌ، وامرأةٌ شَجِيَةٌ، على فَعِلة. فأُطلقَ هذا الاسم على الحبِّ للزومه كالشَّجَا الذي يَعْلَقُ٢ بالحَلق، ويَنْشَبُ فيه.
فصل
وأما الشوق: فهو سفرُ القلب إلى المحبوب، وقد وقعَ هذا الاسم في السُّنَّة، ففي المسند٣ من حديث عمَّار بن ياسر، أنه صلَّى صلاةً، فأوجزَ فيها، فقيل له: أوجزتَ يا أبا اليقظان! فقال: لقد دعوتُ فيها
(١) الرجز للمسيب بن زيد مناة في «شرح أبيات سيبويه» (١/ ٢١٢)، و«اللسان» (شجا). ولطفيل في «جمهرة اللغة» (ص ١٠٤١)، و«المحتسب» (٢/ ٨٧) وليس في ديوانه. وبلا نسبة في اللسان (نهر، سمع، أمم، عظم، مأى)، و«الخزانة» (٢/ ١٠٥)، و«تهذيب اللغة» (٢/ ١٢٥، ٣٠٢)، و«المحتسب» (١/ ٢٤٦)، و«المخصص» (١/ ٣١، ١٠/ ٣٠).
(٢) ت: «تعلّق».
(٣) (٤/ ٢٦٤). وأخرجه أيضًا النسائي (٣/ ٥٤، ٥٥)، وأبو يعلى في «مسنده» (١٦٢٤)، وابن حبّان في «صحيحه» (١٩٧١)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٢٤)، وإسناده حسن.
[١٢ ب] بدَعواتٍ سَمِعْتُهنَّ من رسول الله ﷺ يدعو بِهنَّ: «اللهم بعلمكَ الغيبَ، وقُدرتكَ على الخلق، أحْينِي إذا كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحقِّ في الغضب والرِّضا، وأسألك القصدَ في الفقر والغِنى، وأسألك نعيمًا لا يَنْفَد، وأسألك قرّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألك لذَّة النظر إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائك، في غير ضرَّاءَ مُضِرَّة، ولا فتنةٍ مُضِلَّة، اللهم زَيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مُهتدين».
وجاء في أثرٍ إسرائيليّ١: «طالَ شوقُ الأبرار إلى لقائي، وأنا إلى لقائِهم أشوَقُ». وقد قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾[العنكبوت/٥].
قال بعضُ العارفين: لما علمَ الله شوقَ المُحبِّين إلى لقائه؛ ضربَ لهم موعدًا للِّقاءِ تَسكنُ به قلوبهم.
وبعدُ: فهذه اللفظة من أسماء الحبِّ، قال في الصحاح٢: الشوق٣
(١) ذكره الديلمي في «مسند الفردوس» (٥/ ٨١٢٦)، والغزالي في «الإحياء» (٣/ ٨). قال العراقي: لم أجد له أصلًا. وذكره الفتني في «تذكرة الموضوعات» (ص ١٩٦).