وما هو إلا أنْ أراها فُجَاءَةًفأُبْهَتُ حتّى لا أكادُ أُجيبُ
وكثيرٌ من الناس يرى محبوبَه فيَصفرُّ ويَرتعِدُ. قيل: هذا مما خفي سببه على أكثر المحبِّين، فلا يدرون ما سببه، فقيل: سببُه أنَّ للجمالِ سلطانًا١ على القلوب، وإذا بدا راعَ القلوبَ بسلطانه، كما يَرُوعُها الملِكُ ونحوهُ مِمَّن له سلطانٌ على الأبدان، فسلطانُ الجمال والمحبَّة على القلوب، وسلطانُ الملوك على الأبدان، فإذا كان [١٤ ب] السلطانُ الذي على الأبدان يَرُوع إذا بدا؛ فكيف بالسلطان الذي هو أعظم منه؟!
قالوا: وأيضًا فإنَّ الجمالَ يأْسِرُ القلبَ فيُحِسّ القلبُ بأنه أسيرٌ ولا بُدَّ لتلك الصورة التي بَدتْ له فيرتاع، كما يرتاع الرجلُ إذا أحسَّ بمن يأْسِرُه، ولهذا إذا أمن الناظرُ من ذلك لم تَحْصُل له هذه الرَّوعة. قال
(١) ش: «الجمال سلطان».
الشاعر١:
علامةُ مَنْ كان الهَوَى بفؤادِهإذا ما رأى محبوبَهُ يتغيَّرُ١
فصل
وأما الشَّجَن: فهو من أسمائه، فإنَّ الشَّجَنَ: الحاجةُ حيث كانت، وحاجة المحبِّ أشدُّ شيءٍ إلى محبوبه. قال الراجز٢:
إنِّي سأُبدي لكَ فيما أُبدي
لي شَجَنانِ شَجَنٌ بِنَجْدِ
وشجَنٌ لي ببلادِ السِّندِ
والجمع شُجون. قال٣:
والنفسُ شَتَّى شُجُونُها
(١) «الشاعر» ساقطة من ت.
(٢) البيت في «خزانة الأدب» (٣/ ٦١٦) بقافية «أن يتحيَّرا».
(٣) الرجز بلا نسبة في «الموشى» (ص ١٠٠)، و«فصل المقال» (ص ٦٨)، و«اللسان» (شجن)، و«مقاييس اللغة» (٣/ ٢٤٩)، و«المخصص» (١٢/ ٢٢٣).
(٤) صدر البيت كما ذكره ابن بري: ذكرتك حيث استأمن الوحش والتقت ... رفاق به والنفس شتَّى شجونُها وهو بلا نسبة في اللسان (شجن)، و«جمهرة اللغة» (ص ٤٧٨)، و«مقاييس اللغة» (٣/ ٢٤٨)