روضة المحبين

فصل

وأمَّا الاكتئاب: فهو افتعالٌ من الكآبةِ، وهي سوء الحال، والانكسار من الحزن، وقد كَئِبَ الرجلُ يَكأبُ، كَأْبةً وكَآبةً١ كَرَأْفَةٍ وَرَآفة، ونشأةٍ ونَشاءة. فهو كئيب، وامرأةٌ كئيبةٌ، وكأْباءُ أيضًا. قال الراجز٢:

أوْ أنْ تُرَىْ كأْبَاءَ لَمْ تَبْرَ نْشِقي

واكتأبَ الرجلُ مثله. ورمادٌ مكتئبُ اللون: إذا ضربَ إلى السواد، كما يكون [١٥ أ] وجهُ الكئيب. والكآبة تتولَّدُ من حصول الحبِّ وفوتِ المحبوب، فتحدُثُ بينهما حالةٌ سيِّئَة تُسمَّى الكآبة.

فصل

وأمَّا الوَصَبُ: فهو ألمُ الحُبِّ ومرضُه، فإنَّ أصلَ الوَصَب: المرض، وَقَد وَصِبَ الرَّجلُ يَوْصَبُ فهو وَصِبٌ، وَأَوْصَبه اللهُ فهو مُوْصَبٌ٣، وَالمُوَصَّبُ ــ بالتشديد ــ: الكثير الأوجاع.

  1. (١) «وكآبة» ساقطة من ش.
  2. (٢) في هامش ت: «أوله: عزَّ على عمك أن تُؤوَّقي». والرجز لجندل بن المثنى الطهوي في «اللسان» (كأب، أهق، برشق)، و«التنبيه والإيضاح» (١/ ١٣١)، و«ديوان الأدب» (٤/ ٢٢٩). وبلا نسبة في «جمهرة اللغة» (ص ٢٤٥، ٩٨٠، ١٢١٧)، و«تهذيب اللغة» (٩/ ٣٧٦)، و«الصحاح» (١/ ٢٠٧)، و«مقاييس اللغة» (١/ ١٥٧)، و«المخصص» (٥/ ٢٤).
  3. (٣) ش: «وصب» تحريف.
60

وفي الحديث الصحيح١: «لا يُصِيبُ المؤْمِنَ مِنْ هَمٍّ وَلا وَصَبٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».

ووصَب الشيءُ يَصِبُ وُصُوبًا: إذا دامَ، تقول: وَصَب الرجلُ على الأمر: إذا داومَ عليه. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات/٩]. وقال تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النحل/٥٢] أي: الطاعة دائمةً.

فصل

وأمَّا الحُزْن: فقد عُدَّ٢ من أسماء المحبَّة، والصَّواب أنَّه ليس من أسمائها، وإنَّما هو حالة تحدُثُ للمحبِّ، وهي ورود المكروه عليه، وهو خلاف المسرَّة. ولما كان الحُبُّ لا يخلو من ورود ما لا يَسُرُّ على قلب المحبِّ كان الحزن من لوازمه. وفي الحديث الصحيح٣: أنَّ النبي - ﷺكان يقول: «اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَن، وَالعَجْزِ والْكَسَل، وَالجُبْنِ وَالبُخْل، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجال».

فاستعاذَ - ﷺمن ثمانية أشياء، كل شيئين منها قرينان. فالهمُّ والحزن قرينان، فإن ورود المكروه على القلب إن كان لما مضى فهو الحزن، وإن كان لما يُستقبل فهو الهمُّ. والعجز والكسل قرينان، فإنَّ تخلُّفَ

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٦٤١)، ومسلم (٢٥٧٣) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.
  2. (٢) «عدّ» ساقطة من ش.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٣٦٩)، ومسلم (٢٧٠٦) من حديث أنس بن مالك.
61

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي