وأمَّا الْحُرَق: فهي أيضًا من عوارض الحُبِّ وآثاره، والحُرقة تكون من الحُبِّ تارةً، ومنه قولهم: ما لك حُرْقةٌ على هذا الأمر، وتكون من الغيظ. ومنه في الحديث: «تَرَكْتُهُمْ يَتَحَرَّقُون عَلَيْكُمْ»١.
فصل
وأما السُّهْدُ: فهو أيضًا من آثار المحبَّة ولوازمها، فالسُّهادُ: الأرَقُ. وقد سَهِدَ الرجل - بالكسر - يَسْهَد سَهَدًا، والسُّهُدُ - بضم السين والهاء ـ: القليل النوم. قال أبو كبير الهُذَلي٢:
فأَتتْ به حُوشَ الْجَنَانِ مُبَطَّنًاسُهُدًا إذا ما نامَ لَيْلُ الهَوْجَل
وَسَهَّدْتُه أنا، فهو مُسَهَّد.
فصل
وأمَّا الأرَقُ: فهو أيضًا من آثار المحبَّة ولوازمها، فإنَّه السَّهَرُ. وقد أرِقتُ ــ بالكسر ــ أي: سَهِرْتُ، وكذلك ائْتَرَقْتُ على افتعلتُ، فأنا أرِقٌ وأرَّقَنِي كذا تَأْريقًا، أي: أسْهرني.
وأمَّا اللَّهَفُ: فمن أحكامها وآثارها أيضًا، يقال: لَهِفَ - بالكسر - يَلْهَفُ لَهَفًا؛ أي: حزن وتحسَّر. وكذلك التَّلهف على الشيء. وقولُهم: يا لَهْفَ فلان! كلمةٌ يُتَحَسَّرُ بها على ما فات، واللَّهْفان: المتحسِّر، واللَّهِيف: المضطر.
فصل
وأمَّا الحنين: فقال في الصحاح١: الحَنين: الشوقُ وتَوَقَانُ النَّفس. تقول منه: حَنَّ إِلَيْهِ يَحِنُّ حَنينًا، فهو حانٌّ. والحَنَانُ: الرحمة. تقول منه: حَنَّ عليه [١٦ أ] يَحِنُّ حَنَانًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾[مريم/١٣]. وتحنَّنَ عليه: تَرَحَّمَ. والعرب تقول: حَنَانَك يَا رَبّ! وحَنَانَيْك، بمعنى واحدٍ، أي: رَحْمَتكَ. قال امْرُؤُ القَيْس٢:
ويَمْنَحُها بنو شَمَجى بن جَرْمٍمَعِيزَهُمُ حَنَانَكَ ذا الحَنَان
وقال طَرَفَةُ٣:
أبا مُنْذِرٍ أَفْنيتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَناحَنَانَيكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهونُ مِنْ بَعْض