وأمَّا اللَّهَفُ: فمن أحكامها وآثارها أيضًا، يقال: لَهِفَ - بالكسر - يَلْهَفُ لَهَفًا؛ أي: حزن وتحسَّر. وكذلك التَّلهف على الشيء. وقولُهم: يا لَهْفَ فلان! كلمةٌ يُتَحَسَّرُ بها على ما فات، واللَّهْفان: المتحسِّر، واللَّهِيف: المضطر.
فصل
وأمَّا الحنين: فقال في الصحاح١: الحَنين: الشوقُ وتَوَقَانُ النَّفس. تقول منه: حَنَّ إِلَيْهِ يَحِنُّ حَنينًا، فهو حانٌّ. والحَنَانُ: الرحمة. تقول منه: حَنَّ عليه [١٦ أ] يَحِنُّ حَنَانًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾[مريم/١٣]. وتحنَّنَ عليه: تَرَحَّمَ. والعرب تقول: حَنَانَك يَا رَبّ! وحَنَانَيْك، بمعنى واحدٍ، أي: رَحْمَتكَ. قال امْرُؤُ القَيْس٢:
ويَمْنَحُها بنو شَمَجى بن جَرْمٍمَعِيزَهُمُ حَنَانَكَ ذا الحَنَان
وقال طَرَفَةُ٣:
أبا مُنْذِرٍ أَفْنيتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَناحَنَانَيكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهونُ مِنْ بَعْض
(١) (٥/ ٢١٠٤). و«في الصحاح» ساقطة من ش.
(٢) «ديوانه» (ص ١٤٣)، و«اللسان» (حنن).
(٣) «ديوانه» (ص ١٧٢).
وفي الحقيقة: الحَنين من آثار الحُب ومُوجباته. وحنينُ الناقة: صوتها في نِزَاعِها إلى ولدها، وحَنَّةُ الرجل: امرأتُهُ. قال١:
وليلةٍ ذاتِ دُجًى سَرَيْتُ
ولم تَضِرْني حَنَّةٌ وَبَيْتُ
قلت: سُمِّيَت حنَّةً لأن الرجلَ يَحِنُّ إليها أينَ كان.
فصل
وأمَّا الاستكانة: فهي أيضًا من لوازم الحُبِّ وأحكامه، لا من أسمائه المختصة به، وأصلها: الخضوع. قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾[المؤمنون/٧٦]، وقال تعالى: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾[آل عمران/١٤٦].
(١) الرجز لأبي محمد الفقعسي في «اللسان» (جمم، حنن). ولرؤبة في «إصلاح المنطق» (ص ١٣٦)، و«المحتسب» (٢/ ٢٩٠)، و«المخصص» (١٤/ ٢٠) وليس في ديوانه. وقيل: إنه للعجاج، انظر: «سمط اللآلي» (١/ ٢٠١). وهو بلا نسبة في «أمالي» القالي (١/ ٥٢، ٢/ ٢٤٤)، و«الفصوص» لصاعد (١/ ٢١٩)، و«مجالس العلماء» (ص ١٨٤)، و«سرّ صناعة الإعراب» (٢/ ٦٣٦)، و«تهذيب اللغة» (١٤/ ٣٢٠)، و«مقاييس اللغة» (٥/ ٢٣٣)، و«اللسان» (ليت).