وفي الحقيقة: الحَنين من آثار الحُب ومُوجباته. وحنينُ الناقة: صوتها في نِزَاعِها إلى ولدها، وحَنَّةُ الرجل: امرأتُهُ. قال١:
وليلةٍ ذاتِ دُجًى سَرَيْتُ
ولم تَضِرْني حَنَّةٌ وَبَيْتُ
قلت: سُمِّيَت حنَّةً لأن الرجلَ يَحِنُّ إليها أينَ كان.
فصل
وأمَّا الاستكانة: فهي أيضًا من لوازم الحُبِّ وأحكامه، لا من أسمائه المختصة به، وأصلها: الخضوع. قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾[المؤمنون/٧٦]، وقال تعالى: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾[آل عمران/١٤٦].
(١) الرجز لأبي محمد الفقعسي في «اللسان» (جمم، حنن). ولرؤبة في «إصلاح المنطق» (ص ١٣٦)، و«المحتسب» (٢/ ٢٩٠)، و«المخصص» (١٤/ ٢٠) وليس في ديوانه. وقيل: إنه للعجاج، انظر: «سمط اللآلي» (١/ ٢٠١). وهو بلا نسبة في «أمالي» القالي (١/ ٥٢، ٢/ ٢٤٤)، و«الفصوص» لصاعد (١/ ٢١٩)، و«مجالس العلماء» (ص ١٨٤)، و«سرّ صناعة الإعراب» (٢/ ٦٣٦)، و«تهذيب اللغة» (١٤/ ٣٢٠)، و«مقاييس اللغة» (٥/ ٢٣٣)، و«اللسان» (ليت).
وأصلُها: استفعلَ، من الكون١، وهذا الاشتقاق والتصريفُ يُطابق اللفظ٢، وأما المعنى فالمستكينُ ساكنٌ خاشعٌ، ضدُّ الطائش، ولكن لا يُوافق السكون تصريف اللفظة، فإنه إن كان افْتَعَلَ كان ينبغي أن يُقال اسْتكَنَ؛ لأنه ليس في كلامهم افْتعَالَ، والحقُّ أنه اسْتَفْعَلَ من الكون، فنقلوا حركة الواو إلى الكاف قبلها، فتحرَّكت الواو أصلًا، وانفتح ما قبلها تقديرًا، فقُلبت ألِفًا، كاستقام. والسكون: الحالة التي فيها إنابةٌ وذلٌّ وخضوع. وهذا يُحْمَد إذا كان لله، ويُذَمُّ إذا كان لغيره، ومنه الحديث: «أعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْن»٣ أي: الرجوع عن الاستقامة بعد ما كنتُ عليها.
فصل
وأمَّا التَّبالةُ: فهي فعالة من تَبَلَه إذا أفناه. قال [١٦ ب] الجوهريُّ٤: تَبَلَهم الدهرُ وأتبلَهم: إذا أفناهُم، قال الأعشى٥: