وأصلُها: استفعلَ، من الكون١، وهذا الاشتقاق والتصريفُ يُطابق اللفظ٢، وأما المعنى فالمستكينُ ساكنٌ خاشعٌ، ضدُّ الطائش، ولكن لا يُوافق السكون تصريف اللفظة، فإنه إن كان افْتَعَلَ كان ينبغي أن يُقال اسْتكَنَ؛ لأنه ليس في كلامهم افْتعَالَ، والحقُّ أنه اسْتَفْعَلَ من الكون، فنقلوا حركة الواو إلى الكاف قبلها، فتحرَّكت الواو أصلًا، وانفتح ما قبلها تقديرًا، فقُلبت ألِفًا، كاستقام. والسكون: الحالة التي فيها إنابةٌ وذلٌّ وخضوع. وهذا يُحْمَد إذا كان لله، ويُذَمُّ إذا كان لغيره، ومنه الحديث: «أعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْن»٣ أي: الرجوع عن الاستقامة بعد ما كنتُ عليها.
فصل
وأمَّا التَّبالةُ: فهي فعالة من تَبَلَه إذا أفناه. قال [١٦ ب] الجوهريُّ٤: تَبَلَهم الدهرُ وأتبلَهم: إذا أفناهُم، قال الأعشى٥:
أي: مُذهِبٌ بالأهل والولد. وتَبَلَه الحبُّ وأَتْبَلَهُ أي: أسقمَه وأفسدَه. قلت: ومنه قول كعب بن زهير بن أبي سُلْمى١:
بانت سعادُ فقلبي اليومَ متبولُمتيَّمٌ عِنْدَها لم يُفْدَ مَكْبُولُ
فصل
وأمَّا اللَّوْعة: فقال في الصحاح٢: لَوْعة الحُبِّ: حُرْقته. وقد لاعَهُ الحُبُّ يَلُوعه، والْتَاعَ فُؤادُه أي: احترقَ٣ من الشوق، ومنه قولهم: أتَانٌ لاعَةُ الفُؤَادِ إلى جَحْشِهَا. قال الأصمعي: أي لائعةُ الفؤادِ، وهي التي كأنَّها وَلْهَى من الفَزَع.
فصل
وأمَّا الفُتون: فهو مصدرُ فتَنَهُ يَفْتِنُهُ فُتُونًا، قال الله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾[طه/٤٠] أي: امتحنَّاك واختبرناكَ.
(١) «بن أبي سلمى» ساقطة من ت. والبيت مطلع قصيدته المشهورة في «ديوانه» (ص ٦).