أي: مُذهِبٌ بالأهل والولد. وتَبَلَه الحبُّ وأَتْبَلَهُ أي: أسقمَه وأفسدَه. قلت: ومنه قول كعب بن زهير بن أبي سُلْمى١:
بانت سعادُ فقلبي اليومَ متبولُمتيَّمٌ عِنْدَها لم يُفْدَ مَكْبُولُ
فصل
وأمَّا اللَّوْعة: فقال في الصحاح٢: لَوْعة الحُبِّ: حُرْقته. وقد لاعَهُ الحُبُّ يَلُوعه، والْتَاعَ فُؤادُه أي: احترقَ٣ من الشوق، ومنه قولهم: أتَانٌ لاعَةُ الفُؤَادِ إلى جَحْشِهَا. قال الأصمعي: أي لائعةُ الفؤادِ، وهي التي كأنَّها وَلْهَى من الفَزَع.
فصل
وأمَّا الفُتون: فهو مصدرُ فتَنَهُ يَفْتِنُهُ فُتُونًا، قال الله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾[طه/٤٠] أي: امتحنَّاك واختبرناكَ.
(١) «بن أبي سلمى» ساقطة من ت. والبيت مطلع قصيدته المشهورة في «ديوانه» (ص ٦).
والثاني: الافتتان نفسه، يُقال: هذه فِتْنَة فلان، أي افْتِتَانُه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾[الأنفال/٢٥] يقال: أصابته الفِتْنَةُ، وَفَتَنَتْهُ الدُّنيا، وَفَتَنَتْهُ المرأةُ، وأَفْتَنَتْهُ. قال الأعشى٣:
لئن فَتَنَتْني لَهْيَ٤ بالأمس أَفْتَنَتْسَعيدًا فأضحَى قد قَلى كلَّ مُسْلِم
وأنكرَ الأصمعيُّ أفتنتْه.
والثالث: المفتون به نفسُه يُسَمَّى٥ فتنة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[التغابن/١٥].
(١) ت: «ثلاث».
(٢) ش: «امتحناك واختبرناك».
(٣) هو أعشى همدان كما في «اللسان» (فتن)، و«المخصص» (٤/ ٦٢). والبيت لابن قيس الرقيات في «الخصائص» (٣/ ٣١٥) وليس في ديوانه. وهو بلا نسبة في «جمهرة اللغة» (ص ٤٠٦)، و«تهذيب اللغة» (١٤/ ٢٨٩)، و«مقاييس اللغة» (٤/ ٤٧٣)، و«ديوان الأدب» (٢/ ٣٣٤).