والثاني: الافتتان نفسه، يُقال: هذه فِتْنَة فلان، أي افْتِتَانُه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾[الأنفال/٢٥] يقال: أصابته الفِتْنَةُ، وَفَتَنَتْهُ الدُّنيا، وَفَتَنَتْهُ المرأةُ، وأَفْتَنَتْهُ. قال الأعشى٣:
لئن فَتَنَتْني لَهْيَ٤ بالأمس أَفْتَنَتْسَعيدًا فأضحَى قد قَلى كلَّ مُسْلِم
وأنكرَ الأصمعيُّ أفتنتْه.
والثالث: المفتون به نفسُه يُسَمَّى٥ فتنة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[التغابن/١٥].
(١) ت: «ثلاث».
(٢) ش: «امتحناك واختبرناك».
(٣) هو أعشى همدان كما في «اللسان» (فتن)، و«المخصص» (٤/ ٦٢). والبيت لابن قيس الرقيات في «الخصائص» (٣/ ٣١٥) وليس في ديوانه. وهو بلا نسبة في «جمهرة اللغة» (ص ٤٠٦)، و«تهذيب اللغة» (١٤/ ٢٨٩)، و«مقاييس اللغة» (٤/ ٤٧٣)، و«ديوان الأدب» (٢/ ٣٣٤).
(٤) ت: «إنّ».
(٥) ت: «سمي».
وأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾[الأنعام/٢٣] أي: لم يكن عاقبةُ شركهم إلا أن تبرَّأوا منه وأنكروه. وأما قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ١٣ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات/١٣ ــ ١٤]. فقيل: المعنى يُحرَقون، ومنه: فتَنْتُ الذَّهبَ: إذا أدخلتَهُ النَّارَ لتنظرَ ما جَوْدَته، [١٧ أ] ودينارٌ مفتون. قال الخليل١: والفَتْنُ: الإحراق، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾[الذاريات/١٣]. وورِقٌ فَتِينٌ، أي: فضةٌ مُحْرَقَة. وَافْتَتَنَ الرجل وفُتِنَ: إذا أصابته فتنةٌ فذهبَ مالُه وعقلُه. وفَتَنَتْهُ المرأة: إذا دَلَّهَتْه.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ١٦١ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ١٦٢ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات/١٦١ ــ ١٦٣] أي: لا تَفتِنُون على عبادته إلا مَنْ سبقَ في علم الله أنه يَصْلَى الجحيم٢، فذلك الذي يفتتنُ بفتنتكم إياه.