بِقَادِرٍ﴾ [الأحقاف/٣٣]، فعدَّى فعل الرؤية بالباء، وفي الحديث: «المُؤْمِنُ أخُو المُؤْمِنِ يَسَعُهُما المَاءُ والشَّجَرُ، ويَتَعاوَنَانِ على الْفتَّانِ»١. يُروى بفتح الفاء وهو واحدٌ، وبضَمها وهو جمع فاتنٍ، كتاجرٍ وتُجَّار.
والمقصود: أنَّ الحُبَّ موضعُ الفتون، فما فُتِن مَنْ فُتِنَ إلا بالمحبَّة.
فصل
وأمَّا الجنون: فمن الحُبِّ ما يكونُ جنونًا، ومنه قوله٢:
القبر، فهو جَنِين. والحُبُّ المفرط يَسترُ العقلَ، فلا يَعْقِلُ المحبُّ ما ينفعه ويضرُّه، فهو شعبةٌ من الجنون.
فصل
وأمَّا اللَّمم: فهو طَرَفٌ من الجنون، ورجل ملمومٌ، أي به لَمَمٌ، ويقال أيضًا: أصابت فلانًا من الجِنِّ لَمَّةٌ، وهو المَسُّ، والشيء القليل، قاله الجوهري١.
قلت: وأصلُ اللفظة من المقاربة، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾[النجم/٣٢] وهي الصغائر.
قال ابن عباس ﵄: ما رَأَيتُ أَشبهَ باللّمم مما قال أبو هريرة: «إنَّ العينَ تزني، وزناها النظرُ، واليدَ تزني، وزناها البطشُ، والرِّجْل تزني، وزناها المشي، والفم يزني، وزِناه القُبَل»٢.
ومنه: ألمَّ بكذا، أي: قاربَه ودنا منه، وغلامٌ مُلِمٌّ، إذا قاربَ البلوغ، وفي الحديث: «إنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ»٣ أي: يقرب من ذلك.
(١) «الصحاح» (٥/ ٢٠٣٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٥٧).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري.