وبالجملة فلا يستبين كونُ١ اللَّمَم من أسماءِ الحبِّ وإن كان قد ذكره جماعة، إلا أن يُقال: إنَّ المحبوبَ قد ألمَّ بقلب المُحبِّ؛ أي نزلَ به، ومنه: ألمِمْ بنا، أي: انزل بنا، ومنه قوله٢:
متى تأْتِنا تُلْمِمْ بنا في دِيارنَاتَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تأجَّجا
فصل
وأمَّا الخَبْلُ: فمن مُوجبات العشق وآثاره، لا من أسمائه، وإن ذُكر من أسمائه٣ فإنَّ أصلَه الفساد، وجمعُه خُبُول. والخَبَل ــ بالتحريك ــ: الجنون، يقال: به خَبَلٌ، أي: شيء من أهل الأرض، وقد خَبَله وخَبَّلَه٤ واخْتَبَلَه: إذا أفسدَ عقلَه أو عضوه، ورجلٌ مُخَبَّلٌ، وهو نوع من الجنون والفساد.
فصل
وأمَّا الرَّسِيسُ فقد كثُر في كلامهم: رَسِيسُ الهوى والشوق، ورَسيسُ الحبّ، فظنّ من أدخلَه في أسماء الحبِّ أنَّه منها، وليس كذلك، بل
(١) ت: «أن يكون».
(٢) البيت لعبيد الله بن الحرّ في شعره المجموع (ص ٩٨) و«شرح أبيات سيبويه» (٢/ ٦٦)، و«سرّ صناعة الإعراب» (ص ٦٧٥)، و«شرح المفصل» (٧/ ٥٣)، و«خزانة الأدب» (٣/ ٦٦٠). وبلا نسبة في «اللسان» (نور).
(٣) «وإن ذكر من أسمائه» ساقطة من ش.
(٤) ش: «تخبله».
الرَّسِيسُ: الشيء الثابت، فرَسِيسُ الحبِّ: ثباتُه ودوامُه. ويمكن أن يكونَ من رَسِّ الحُمّى ورَسِيسها، وهو أوَّل مسِّها، فشبَّهوا رَسِيسَ الحبِّ بحرارته وحُرْقته برسيسِ الحُمَّى. [١٨ أ] وكان الواجب عَلَى هؤلاء أن يجعلوا الأُوارَ من أسماء الحبِّ؛ لأنه يُضاف إليه، قال١:
إذا وجدتُ أُوارَ الحبِّ في كَبِديأقبلتُ نحوَ سِقَاءِ القوْمِ أَبتَرِدُ