الرسالة إلى أحد إخوانه

﷽

الله المسؤولُ المرجو الإجابة أن يُحسِنَ إلى الأخ [علاء الدِّين]١ في الدُّنيا والآخرة، وينفع٢ به، ويجعله مباركًا أينما كان. فإن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل، ونصحُه لكلِّ من اجتمع به، قال الله -تعالى- إخبارًا عن المسيح [عليه السلام]: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١] أي معلمًا للخير، داعيًا إلى ألله، مذكرًا به، مرغبًا في طاعته، فهذا من بركة الرجل، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة، ومحِقت بركة لقائه والاجتماع به، بل تُمْحق بركة من لقيه واجتمع به، فإنه يضيع الوقت في المَاجَرَيَاتِ٣، ويفسد القلب. وكل آفة٤ تدخل على العبد، فسببها ضياعُ [الوقت]٥ وفساد القلب، وتعود بضياع [حظه]٦ من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده؛ ولهذا

  1. (١) في الأصل (علاهن)، وفي ب (علام الدين)، والمثبت من ج، ود، وانظر الكلام عن هذه الألقاب في قسم الدراسة، ص ٢١.
  2. (٢) في ج (وأن ينفع).
  3. (٣) (الماجرَيات): كلمة مُحدثة، وهي الحوادث والأمور التي جرت أو تجري، مأخوذة من قولهم: جرى ما جرى، ويقال: كانت بينهم مناظرات وماجريات يطول شرحها. (انظر: الهادي إلى لغة العرب، حسن سعيد الكرمي ١/ ٣٢٣).
  4. (٤) في ب (وكلافة) بدل (وكل آفة).
  5. (٥) في الأصل (القلب) وهو خطأ، والمثبت من ب، وج.
  6. (٦) في الأصل (حقه) وهو خطأ فادح من الناسخ؛ فإن الحقوق عند الله لا تضيع، والمثبت من ب، وج.
3

وصى١ بعض الشيوخ٢ فقال: احذروا مخالطة من تُضيع مخالطته الوقت، وتُفسد القلب، فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها، وكان ممن قال الله فيه: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ٢٨﴾ [الكهف: ٢٨].

ومن تأمل حال هذا الخلق، وجدهم كلهم -إلا أقل القليل- ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله -تعالى -، واتَّبعوا أهواءهم، وصارت أمورهم ومصالحهم ﴿فُرُطًا﴾ أي: فرَّطوا فيما ينفعهم ويعود بصلاحهم، واشتغلوا بما لا ينفعهم، بل يعود بضررهم٣ عاجلًا وآجلًا٤.

[وهؤلاء]٥ قد أمر الله -سبحانه- رسولَه ألا يطيعهم، فطاعة الرسول لا تتم إلا بعدم طاعة هؤلاء٦، [فإنهم]٧ إنما يدعون إلى ما يشاكلهم من اتباع الهوى، والغفلة عن ذكر الله٨.

والغفلة عن الله والدَّار الآخرة متى تزوجت باتباع الهوى، [تولد

  1. (١) في ب، وج (أوصى).
  2. (٢) في ج (بعضهم).
  3. (٣) في ج (بما يضرهم).
  4. (٤) تكلم ابن القيم في ذم الخلطة، وبيَّن الضابط النافع فيها، في مدارج السالكين (١/ ٤٥٤ - ٤٥٦).
  5. (٥) في الأصل (ومن هؤلاء)، والمثبت من ب، وج.
  6. (٦) في ج (طاعتهم).
  7. (٧) في الأصل (بأنهم)، والمثبت من ب، وج.
  8. (٨) في ج: (عن الله والدار الآخرة).
4

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي