الرسالة إلى أحد إخوانه

ما]١ بينهما كل شر٢. وكثيرًا ما يقترن أحدهما بالآخر ولا يفارقه٣.

ومن تأمل فساد أحوال٤ العالم عمومًا وخصوصًا، وجده ناشئًا عن هذين الأصلين، فالغفلة تحول بين العبد وبين تصور٥ الحق ومعرفته والعلم به٦ فيكون من [الضالين]٧. واتباع الهوى يصده عن قصد٨ الحق وإرادته واتباعه٩، فيكون من المغضوب عليهم.

وأما المنعم عليهم فهم الذين مَنَّ الله عليهم بمعرفة الحق علمًا، وبالانقياد إليه وإيثاره على ما سواه عملًا، وهؤلاء هم الذين على سبيل النجاة، ومن سواهم على سبيل الهلاك. ولهذا أمرنا الله -سبحانه- أن نقول كل يوم وليلة عدة مرات: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ٧﴾ [الفاتحة: ٦، ٧].

فإن العبد مضطر كل الاضطرار إلى أن يكون عارفًا بما ينفعه في

  1. (١) في الأصل (تولدتا)، والمثبت من ب.
  2. (٢) في ج: (تولد منهما شر كثير).
  3. (٣) (ولا يفارقه) ساقطة من ج.
  4. (٤) (أحوال) ساقطة من ج.
  5. (٥) (تصور) ساقطة من ب.
  6. (٦) في ج (وبين معرفة الحق وتصوره) بدل (وبين تصور الحق ومعرفته والعلم به).
  7. (٧) في الأصل (الصالحين) وهو خطأ، والمثبت من ب، وج.
  8. (٨) في ج (اتباع) بدل (قصد).
  9. (٩) (وإرادته واتباعه) سقطتا من ج.
5

معاشه ومعاده، وأن يكون مؤثرًا مريدًا لما ينفعه١، مجتنبًا لما يضره. فبمجموع هذين [يكون]٢ قد هُدِي إلى الصراط المستقيم٣. فإن فاته معرفة ذلك سلك سبيل الضالين٤، وإن فاته قصده٥ واتباعه سلك سبيل٦ المغضوب عليهم. وبهذا يُعرف قدر هذا الدُّعاء العظيم، وشدة الحاجة إليه٧، وتَوَقُفُ٨ سعادة الدُّنيا والآخرة عليه.

والعبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظةٍ وَنَفَسٍ، في جميع ما يأتيه ويذره، فإنَّه بين أمور٩ لا ينفكُّ عنها:

أحدُهَا أمور قد١٠ أتاها على غير وجه الهداية جهلًا، فهو محتاج إلى أن يطلب الهداية إلى الحق١١ فيها.

  1. (١) في ج (له) بدل (لما ينفعه).
  2. (٢) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
  3. (٣) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (١٤/ ٣٢٠ - ٣٢١).
  4. (٤) في ج: (فهو من الضالين) بدل (سلك سبيل الضالين).
  5. (٥) (قصده و) ساقطة من ج.
  6. (٦) فى ج (فهو من) بدل (سلك سبيل).
  7. (٧) (وشدة الحاجة إليه) ساقطة من ج.
  8. (٨) في ج (فتوقف).
  9. (٩) قال ابن القيم في شفاء العليل (١/ ٢١٥): "قال شيخنا" يعني شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم ذكر أكثر هذه الأمور التي ذكرها هنا، ولم يُفصَّل فيها كما فَصَّل هنا.
  10. (١٠) (قد) ساقطة من ج.
  11. (١١) (إلى الحق) ساقطة من ج.
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي