بحسبه كما أن هدايته للغير١ وتعليمه ونصحه٢ يفتح٣ له باب الهداية، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، فكلما٤ هَدَى غيره وعلمه هداه الله وعلمه٥ فيصير٦ هاديًا مهديًا، كما في دعاء النبي ﷺ الذي رواه الترمذي وغيره٧: "اللهم زَيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مُضلِّين، سلمًا لأوليائك، حربًا لأعدائك، نُحب بحبك
(١) في ج (الغير) بدل (للغير).
(٢) (وتعليمه ونصحه) ساقطة من ج.
(٣) في ج (تفتح) بدل (يفتح).
(٤) في ب، وج (وكلما) بدل (فكلما).
(٥) (هداه الله وعلمه) ساقطة من ب، (وعلمه هداه الله وعلمه) ساقطة من ج.
(٦) في ج (صار) بدل (فيصير).
(٧) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، (٥/ ٤٥٠ - ٤٥١)، باب (٣٠)، (ح ٣٤١٩)، من حديث طويل، أوله: "اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي … ". ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٦٦، ح ١١١٩). وقال ابن حبان بعد أن ساق الحديث "هذا باطل"، (المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ١/ ٢٣١). قال الألباني: "ضعيف الإسناد"، (ضعيف سنن الترمذي ص ٤٤٥، ح ٦٧٨). لكن موضع الشاهد من الحديث، وهو قوله: "اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين" صححه بعض العلماء من حديث آخر، أوله "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي … " الحديث، رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٢٧، ح ١٧٨٦١)، والنسائي، وصححه الألباني (صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، ح ١٢٣٧، ١٢٣٨ وابن حبان في صحيحه (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥، ح ١٩٧١)، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥).
من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك١ ".
[وقد]٢ أثنى الله -سبحانه- على عباده المؤمنين٣ الذين يسألونه أن يجعلهم أئمة يُهتَدَى بهم، فقال تعالى في صفات عباده٤: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤﴾[الفرقان: ٧٤]، قال ابن عباس: يُهتَدَى٥ بنا في الخير٦. وقال أبو صالح٧: [يُقتَدَى]٨ بهدانا٩. وقال مكحول١٠: أئمةً في
(١) نهاية الحديث في ج: (ونعادي بعداوتك من عاداك وخالف أمرك).
(٢) في الأصل (فقد)، والمثبت من ب، وج.
(٣) (المؤمنين) ساقطة من ب، وج.
(٤) (في صفات عباده) ساقطة من ج.
(٥) في ج (أئمة يقتدى) بدل (يهتدى).
(٦) رواه الطبري بمعناه، (تفسير الطبري ١٩/ ٣١٩).
(٧) أبو صالح اسمه باذام، ويقال: باذان، مولى أم هاني بنت أبى طالب ﵂، حدَّث عنها وعن علي، وابن عباس، وأبي هريرة ﵃، وعامة ما يرويه تفسير. (انظر: سير أعلام البلاء ٥/ ٣٧ - ٣٨)، وتهذيب التهذيب ١/ ٤١٦ - ٤١٧).
(٨) في الأصل (يهتدى)، والمثبت من ب، وج، والسيوطي كما في الحاشية التالية.
(٩) أخرحه الفريابي عن أبي صالح، (الدر المنثور، للسيوطي، ٥/ ١٤٩).
(١٠) مكحول، يُكنى أبا عبد الله -وقيل غير ذلك- الدمشقي الفقيه، عالم أهل الشام، تابعي ثقة، مولى امرأة هذلية. واختلف في وفاته ما بين (١١٢ هـ) إلى (١١٨ هـ)، (انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٥ - ١٦٠، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣).