الرسالة إلى أحد إخوانه

وجمع -سبحانه- بين الصبر واليقين؛ إذ هما١ سعادة العبد، وفقدهما يُفقده٢ سعادته، فإن القلب تطرقه طوارق الشهوات المُخالفة لأمر الله٣، وطوارق٤ الشبهات المخالفة لخبره، فبالصبر يَدفع الشهوات، وباليقين يَدفع٥ الشبهات٦. فإن الشهوة والشبهة مضادتان للدين من كل وجهٍ، فلا ينجو من عذاب الله٧ إلا من٨ دفع شهواته بالصبر، وشبهاته باليقين؛ ولهذا أخبر -سبحانه- عن حبوط أعمال أهل الشهوات والشبهات فقال -تعالى-: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩]، فهذا٩ الاستمتاع بالخلاق هو استمتاعهم بنصيبهم من الشهوات، ثم قال: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾، وهذا هو الخوض بالباطل١٠ في دين الله وهو خوض أهل الشبهات١١. ثم

  1. (١) في ج (بينهما لأن بهما) بدل (بين الصبر واليقين إذ هما).
  2. (٢) في ب (نعقد) بدل (يفقده)، وفي ج (وبفقدهما يفقد) بدل (وفقدهما يفقده).
  3. (٣) في ج (للأمر) بدل (لأمر الله).
  4. (٤) طوارق، في هذا الموضع وفي الذي قبله سقطتا من ج.
  5. (٥) في ج (تدفع) في الموضعين.
  6. (٦) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية (١/ ١٠٦).
  7. (٧) (من عذاب الله) ساقطة من ج.
  8. (٨) (من) ساقطة من ب.
  9. (٩) في ج (و) بدل (فهذا).
  10. (١٠) في ب (خوض أهل الباطل) بدل (الخوض بالباطل).
  11. (١١) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ١٠٧).
18

قال: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٩﴾ [التوبة: ٦٩]،١، فعلق -سبحانه- حبوط الأعمال في الخسران باتباع الشهوات الذي هو الاستمتاع بالخلاق، وباتباع الشبهات الذي هو الخوض بالباطل٢.

فصل٣

وكما أنه -سبحانه- علَّقَ الإمامة في الدين بالصبر واليقين٤ فالآية متضمنة لأصلين آخرين٥:

أحدهما: الدعوة إلى الله وهداية خلقه٦.

الثاني: هدايتهم بما أمر به٧ على لسان رسوله ﷺ، لا بمقتضى عقولهم، وآرائهم، وسياساتهم، وأذواقهم٨، وتقليد أسلافهم٩ بغير برهان من الله؛ لأنه قال: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ....﴾ [السجدة: ٢٤]١٠.

  1. (١) في ج (والخوض بالباطل في دين الله هو خوض الشبهات) بدل (ثم قال: ﴿وَخُضْتُمْ ....﴾ إلى ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
  2. (٢) في ج (بذلك) بدل (باتباع الشهوات) إلى (بالباطل).
  3. (٣) ساقطة من ج.
  4. (٤) في ج (بما ذكر) بدل (بالصبر واليقين).
  5. (٥) (آخرين) ساقطة من ج.
  6. (٦) في ج (أحدهما: هداية خلق الله).
  7. (٧) في ج (أنها بما أمر به) بدل (هدايتهم بما أمر به)، و(به) ساقطة من ب.
  8. (٨) (وأذواقهم) ساقطة من ب.
  9. (٩) في ج (الآراء والأذواق وتقليد الأسلاف) بدلًا (عقولهم) إلى (أسلافهم).
  10. (١٠) زاد في إيراد الآية في الأصل ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ ولم ترد هذه الزيادة في ب، وهو =
19

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي