قال: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٩﴾[التوبة: ٦٩]،١، فعلق -سبحانه- حبوط الأعمال في الخسران باتباع الشهوات الذي هو الاستمتاع بالخلاق، وباتباع الشبهات الذي هو الخوض بالباطل٢.
فصل٣
وكما أنه -سبحانه- علَّقَ الإمامة في الدين بالصبر واليقين٤ فالآية متضمنة لأصلين آخرين٥:
أحدهما: الدعوة إلى الله وهداية خلقه٦.
الثاني: هدايتهم بما أمر به٧ على لسان رسوله ﷺ، لا بمقتضى عقولهم، وآرائهم، وسياساتهم، وأذواقهم٨، وتقليد أسلافهم٩ بغير برهان من الله؛ لأنه قال: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ....﴾[السجدة: ٢٤]١٠.
(١) في ج (والخوض بالباطل في دين الله هو خوض الشبهات) بدل (ثم قال: ﴿وَخُضْتُمْ ....﴾ إلى ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
(٢) في ج (بذلك) بدل (باتباع الشهوات) إلى (بالباطل).
(٣) ساقطة من ج.
(٤) في ج (بما ذكر) بدل (بالصبر واليقين).
(٥) (آخرين) ساقطة من ج.
(٦) في ج (أحدهما: هداية خلق الله).
(٧) في ج (أنها بما أمر به) بدل (هدايتهم بما أمر به)، و(به) ساقطة من ب.
(٨) (وأذواقهم) ساقطة من ب.
(٩) في ج (الآراء والأذواق وتقليد الأسلاف) بدلًا (عقولهم) إلى (أسلافهم).
(١٠) زاد في إيراد الآية في الأصل ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ ولم ترد هذه الزيادة في ب، وهو =
فهذه أربعة أصول تضمنتها هذه الآية:
أحدها: الصبر، وهو حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن التسخط والشكاية لأقداره١.
الثاني: اليقين، وهو الإيمان الجازم الثابت الذي لا ريب [فيه]٢ ولا تردد ولا شك٣ ولا شبهة بخمسة أصول، ذكرها سبحانه في قوله - تعالى -: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾[البقرة: ١٧٧]، وفي قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ١٣٦﴾[النساء: ١٣٦]، وفي قوله ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾[البقرة: ٢٨٥]، والإيمان باليوم الآخر٤ داخل في الإيمان بالكتب والرسل.
وجمع بينها النبي ﷺ في حديث عمر، في قوله: "الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر"٥.
= أنسب في الاستدلال. وجملة (لأنه قال: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾) ساقطة من ج.
(١) (وهو حبس) إلى (لأقداره) ساقط من ج.
(٢) ساقطة من الأصل وأثبتت من ب، وج.
(٣) في ج (لا تردد فيه) بدل (لا ريب فيه ولا تردد ولا شك).
(٤) في الأصل (والإيمان بالله واليوم الآخر)، وفي ب، وج كما أثبت، وهو الصحيح؛ لأن الإيمان بالله مذكور فى الآية بخلاف الإيمان باليوم الآخر.
(٥) متفق عليه، واللفظ لمسلم. صحيح البخاري (١/ ٢٢)، كتاب الإيمان، باب (٣٨) سؤال جبريل النبي =