الرسالة إلى أحد إخوانه

فهذه الأصول الخمس١، من لم يؤمن بها فليس بمؤمن واليقين: أن يقوم٢ الإيمان بها حتى تصير كأنها معايَنةٌ للقلب مُشَاهَدَة له، نسبتها إلى البصيرة كنسبة الشمس والقمر٣ إلى البصر٤، ولهذا قال من قال من السلف: ["اليقين: الإيمان كله"]٥.

  1. = ﷺ عن الإيمان والإسلام (ح ٥٠).
    صحيح مسلم (١/ ٣٦)، كتاب الإيمان، باب (١) بيان الإيمان والإسلام، (ح ١).
    ومن قوله: (وجمع بينها) إلى نهاية الحديث سقط من ج.
  2. (١) في ج (أصول) بدل (الأصول الخمس).
  3. (٢) في ج (يقوى) بدل (يقوم).
  4. (٣) في ج (كالشمس إلى البصر) بدل (مشاهدة له نسبتها إلى البصيرة كنسبة الشمس والقمر).
  5. (٤) قال ابن القيم في مدارج السالكين: "المعاينة نوعان: معاينة بصر، ومعاينة بصيرة. فمعاينة البصر: وقوعه على نفس المرئي، أو مثاله الخارجي، كرؤية مثال الصورة في المرآة والماء. ومعاينة البصيرة: وقوع القوة العاقلة على المثال العلمي المطابق للخارجي. فيكون إدراكه له بمنزلة إدراك العين للصورة الخارجية" (٣/ ٢٤٨).
  6. (٥) في الأصل، وب (الإيمان هو اليقين كله)، وهو خطأ، والمثبت من ج. والأثر رواه وكيع عن عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفًا، ولفظه: "الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله". كتاب الزهد لوكيع (٢/ ٤٥٦)، أثر رقم (٢٠٣). ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٠٧، ح ٨٥٤٤). وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" مجمع الزوائد (١/ ٢٢٠). وأخرجه غيرهما، انظر تخريجه مفصلًا في حاشية كتاب الزهد لوكيع =
21

الثالت: هداية الخلق ودعوتهم١ إلى الله ورسوله٢:

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]. قال الحسن البصري٣: "هذا حبيب الله، هذا ولي الله، أسلم لله، وعمل بطاعته، ودعا الخلق إليه"٤، فهذا النوع٥ أفضل أنواع الإنسان وأعلاهم درجة عند الله يوم القيامة٦.

وهم ثَنيَّة الله - سبحانه -٧ من الخاسرين، قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ

  1. = (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٨).
  2. (١) (ودعوتهم) ساقطة من ج.
  3. (٢) (ورسوله) ساقطة من ج.
  4. (٣) (البصري) ساقطة من ج.
  5. (٤) رواه ابن المبارك في الزهد (٢/ ٨٤١)، أثر رقم (١١٢٠)، ورواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٤٦٩).
    وهو عندهما باللفظ التالي -مع اختلاف يسير بينهما-: "كان إذا تلا ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٣٣﴾ [فصلت: ٣٣] قال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين لربه، هذا خليفة الله"، (الزهد ٢/ ٨٤١ - ٨٤٢).
  6. (٥) (النوع) ساقطة من ج.
  7. (٦) (وأعلاهم درجة عند الله يوم القيامة) ساقطة من ج.
  8. (٧) في ب (وهو ثنيته سبحانه) بدل (وهم ثنية الله سبحانه)، وفي ج (وهو المستثنى) بدلها.
22

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي