الرسالة إلى أحد إخوانه

الثالت: هداية الخلق ودعوتهم١ إلى الله ورسوله٢:

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]. قال الحسن البصري٣: "هذا حبيب الله، هذا ولي الله، أسلم لله، وعمل بطاعته، ودعا الخلق إليه"٤، فهذا النوع٥ أفضل أنواع الإنسان وأعلاهم درجة عند الله يوم القيامة٦.

وهم ثَنيَّة الله - سبحانه -٧ من الخاسرين، قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ

  1. = (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٨).
  2. (١) (ودعوتهم) ساقطة من ج.
  3. (٢) (ورسوله) ساقطة من ج.
  4. (٣) (البصري) ساقطة من ج.
  5. (٤) رواه ابن المبارك في الزهد (٢/ ٨٤١)، أثر رقم (١١٢٠)، ورواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٤٦٩).
    وهو عندهما باللفظ التالي -مع اختلاف يسير بينهما-: "كان إذا تلا ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٣٣﴾ [فصلت: ٣٣] قال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين لربه، هذا خليفة الله"، (الزهد ٢/ ٨٤١ - ٨٤٢).
  6. (٥) (النوع) ساقطة من ج.
  7. (٦) (وأعلاهم درجة عند الله يوم القيامة) ساقطة من ج.
  8. (٧) في ب (وهو ثنيته سبحانه) بدل (وهم ثنية الله سبحانه)، وفي ج (وهو المستثنى) بدلها.
22

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ٣]، فأقسم -سبحانه- على خسران نوع١ الإنسان، إلا من كمَّل نفسه بالإيمان والعمل الصالح، وكَمَّل غيره بوصيته له بهما؛ ولهذا قال الشافعي ﵀: "لو فكر الناس كلهم في سورة العصر٢ لكفتهم"٣.

ولا يكون من أتباع الرسول على الحقيقة إلا من دعا إلى الله على بصيرة٤، قال الله - تعالى -: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]، فقوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ تفسير لسبيله [التي]٥ هو عليها، فسبيله وسبيل أتباعه: الدعوة إلى الله، فمن لم يدع إلى الله فليس على سبيله٦.

وقوله: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، قال ابن الأعرابي٧: البصيرة الثباتُ في

  1. (١) (نوع) ساقطة من ج.
  2. (٢) في ج (فيها) بدل (في سورة العصر).
  3. (٣) ذكره ابن كثير في تفسيره بلفظ: "لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم" (٤/ ٥٨٥).
  4. (٤) (على بصيرة) ساقطة من ب، وج.
  5. (٥) في الأصل (الذي)، وفي ب (اللائي)، وكلاهما لا يصح.
  6. (٦) في ج (هو وأتباعه) بدل (فسبيله وسبيل) إلى (على سبيله).
  7. (٧) هو أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي، من موالي بني هاشم، كان نحويًا، عالمًا باللغة والشعر، ناسبًا، قال الذهبي: "وكان صاحب سنة واتباع"، (سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٨٨). له عدة كتب في النوادر، وله كتاب الأنواء، وصفة الخيل، ومعاني الشعر، وغير ذلك. توفي سنة (٢٣١ هـ) وقد جاوز الثمانين.
    (انظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين، لأبي بكر الزبيدي، ص ٢١٣ - ٢١٥، وإنباه الرواة، للقفطي ٣/ ١٢٨ - ١٣١، وبغية الوعاة، =
23

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي