وقيل٣: البصيرة٤: العِبرَةُ، كما يُقالُ: [أليس]٥ لك في كذا بصيرة؟ أي: عِبرَةٌ، قال الشاعِر٦:
في الذاهِبيِن الأوليــن من القرون لنا٧ بصائر٨
والتحقيق: العِبرَةُ ثمرة٩ البصيرة، فإذا تبصر اعتبر١٠، فمن عُدِمَ العِبرَةَ فكأنه لا بصيرة له.
وأصل اللفظ من الظهور والبيان، فالقرآن بصائر، أي: أدلةٌ وهدى
= للسيوطي ١/ ١٠٥ - ١٠٦).
(١) لسان العرب (٤/ ٦٥)، وتاج العروس (١٠/ ٢٠٩)، ولم ينسباه لأحد. وقال في تاج العروس: "وعن ابن الأعرابي: أبصر الرجل إذا خرج من الكفر إلى بصيرة الإيمان … " (١٠/ ٢٠٩).
(٢) في ب (في الدنيا) بدل (في الدين)، وهي ساقطة من ج.
(٣) كتاب العين، للخليل، ذكر القول والشاهد (٧/ ١١٨).
(٤) (البصيرة) ساقطة من ج.
(٥) في الأصل (الكيسُ)، والمثبت من ب.
(٦) (أليس) إلى (الشاعر) ساقط من ج.
(٧) (لنا) ساقطة من ج.
(٨) نسبه الجاحظ ضمن خمسة أبيات لقس بن ساعدة، (البيان والتبيين ١/ ٣٠٩).
(٩) في ب، وج (ثم) بدل (ثمرة).
(١٠) في ج (فإذا اعتبر تبصر) بدل (فإذا تبصر اعتبر).
وبيان١ يقود إلى الحق، ويهدي إلي الرشد، ولهذا يقال للطَّريقة من [الدَّمِ]٢ التي يُستدَلُّ بها على الرَّمِيَّةِ٣: بصيرة٤.
فدلت الآية أيضًا على [أنَّ]٥ من لم يكن على بصيرة فليس من أتباع الرسول، وأن أتباعه هم أُولو البصائر٦، ولهذا قال: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ فإن كان المعنى: أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني، ويكون ﴿مَنِ اتَّبَعَنِي﴾ معطوفًا على الضمير المرفوع في ﴿أَدْعُو﴾٧ - وحَسُنَ٨ العطف٩؛ لأجل الفصل - فهو دليل على أن أتباع الرسول هم الذين يدعون إلى الله وإلى رسوله١٠.
وإن كان معطوفًا١١ على الضمير المجرور في ﴿سَبِيلِي﴾ أي: هذه
(١) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ٢٤).
(٢) في الأصل، وبـ (الذم) وهو تصحيف، كما في الحاشية التالية.
(٣) في ب (الذمة) وهو تصحيف، قال الجوهري: "قال الأصمعي: والبصيرة شيء من الدَّم يستدل به على الرَّمية" (الصحاح ٢/ ٥٩٢).