الرسالة إلى أحد إخوانه

وبيان١ يقود إلى الحق، ويهدي إلي الرشد، ولهذا يقال للطَّريقة من [الدَّمِ]٢ التي يُستدَلُّ بها على الرَّمِيَّةِ٣: بصيرة٤.

فدلت الآية أيضًا على [أنَّ]٥ من لم يكن على بصيرة فليس من أتباع الرسول، وأن أتباعه هم أُولو البصائر٦، ولهذا قال: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ فإن كان المعنى: أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني، ويكون ﴿مَنِ اتَّبَعَنِي﴾ معطوفًا على الضمير المرفوع في ﴿أَدْعُو﴾٧ - وحَسُنَ٨ العطف٩؛ لأجل الفصل - فهو دليل على أن أتباع الرسول هم الذين يدعون إلى الله وإلى رسوله١٠.

وإن كان معطوفًا١١ على الضمير المجرور في ﴿سَبِيلِي﴾ أي: هذه

  1. (١) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ٢٤).
  2. (٢) في الأصل، وبـ (الذم) وهو تصحيف، كما في الحاشية التالية.
  3. (٣) في ب (الذمة) وهو تصحيف، قال الجوهري: "قال الأصمعي: والبصيرة شيء من الدَّم يستدل به على الرَّمية" (الصحاح ٢/ ٥٩٢).
  4. (٤) (ويهدي إلى الرشد) إلى (بصيرة) ساقط من ج.
  5. (٥) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
  6. (٦) (وأن أتباعه هم أولو البصائر) ساقطة من ج.
  7. (٧) انظر: إعراب القرآن، للنحاس (٢/ ١٦٠). وتفسير النسفي (٢/ ١٣٣).
  8. (٨) في ب (وأحسن) بدل (وحسن).
  9. (٩) قال ابن القيم: "أحسن وأقرب إلى الفصاحة والبلاغة" مفتاح دار السعادة (١/ ١٥٤).
  10. (١٠) (وإلى رسوله) ساقطة من ج.
  11. (١١) في ج (المعطوف).
25

سبيلي١ وسبيل من اتَّبعني٢ فكذلك٣.

وعلى التقديرين فبسبيله وسبيل أتباعه الدعوة إلى الله.

الأصل الرابع: قوله: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [السجدة: ٢٤]، وفي ذلك دليل على اتِّباعهم ما أنزل الله على رسوله، وهدايتهم به وحده، دون غيره من الأقوال والآراء والنِّحَلِ والمذاهب، بل لا يَهْدون إلا بأمره خاصة.

فحصل من هذا: أن أئمة الدين الذين يَقتدون بهم هم الذين جمعوا بين الصبر واليقين والدعوة إلى الله بالسنة والوحي لا بالآراء وبالبدع، فهؤلاء خلفاء الرسول ﷺ في أمته، وهم خاصته وأولياؤه، ومن عاداهم أو حاربهم فقد عادى الله -سبحانه- وآذنه بالحرب٤.

قال الإمام أحمد ﵀ في خُطبة كتابه في الرد على

  1. (١) (أي هذه سبيلي) ساقطة من ج.
  2. (٢) من هنا يبدأ سقط في ب، وج، بنحو اثنين وثلاثين سطرًا مطبوعًا.
    وكُتب في حاشية ب - بخط الناسخ -: "سقط في الأصل من هذا الموضع شيء، لا أدري ورقة أم أكثر؟ " (٧/ أ)، وفي حاشية ج: (هكذا في الأصول المنقول منها) (٥/أ).
  3. (٣) ذكر ابن القيم ﵀ هذه المسألة في (مدارج السالكين ٢/ ٤٨٢، وجلاء الأفهام في ص ٣١٧، ومفتاح دار السعادة ١/ ١٥٤، والصواعق المرسلة ١/ ١٥٥).
  4. (٤) روى البخاري بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، صحيح البخاري، كتاب الرقاق باب (٣٨) التواضع (٧/ ٢٤٣، ح ٦٥٠٢).
26

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي