الرسالة إلى أحد إخوانه

الجهمية١: "الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترَةٍ من الرسل [بقايا]٢ من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيُون بكتاب الله الموتى، [وَيُبَصِّرُونَ]٣ بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من [ضال]٤ تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثَرَهُم على الناس! وما أقبح أثَرَ الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عَقَدُوا ألوية البدعة، وَأَطلَقُوا عِنانِ الفتنة مما فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، وَيَخدَعون جهال الناس بما يُشَّبِّهُون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المُضِلِّين"٥.

  1. (١) الجهمية: أتباع جهم بن صفوان السمرقندي، أبي محرز مولى بني راسب من الأزد، قُتل في آخر ملك بني أمية.
    وهم من الفرق الضالة التي خالفت أهل السنة، ومن مخالفاتهم أنهم يقولون: إن الإيمان عقد بالقلب فقط، وإن علم الله محدث مخلوق، وإنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه، وإن الجنة والنار تفنيان ويفنى من فيهما، تعالى الله عما يقولون.
    (انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧، ٢٦٦، ٥/ ٧٣، والملل والنحل، للشهرستاني ١/ ٨٦ - ٨٧).
  2. (٢) في الأصل (تبا) هكذا، والمثبت من كتاب الرد على الجهمية والزنادقة.
  3. (٣) في الأصل (وينصرون)، والمثبت من كتاب الرد على الجهمية والزنادقة.
  4. (٤) ساقطة من الأصل، وأثبتت من كتاب الرد على الجهمية والزنادقة.
  5. (٥) الرد على الجهمية والزنادقة، للإمام أحمد بن حنبل، (ص ٨٥).
27

فصل

ومما ينبغي الاعتناء به علمًا ومعرفة وقصدًا وإرادةً: العلم بأن كل إنسان، بل كل حيوان، إنما يسعى فيما يُحَصِّلُ له اللذة والنعيم وطيب العيش، ويندفع به عنه أضداد ذلك، وهذا مطلوب صحيح يتضمن ستة أمورٍ:

أحدها: معرفة الشيء النافع للعبد، الملائم له، الذي بحصوله لذته وفرحه وسروره وطيب عيشه.

الثاني: معرفة الطريق الموصلة إلى ذلك.

الثالث: سلوك تلك الطريق.

الرابع: معرفة الضار: المؤذي المنافر الذي ينكد عليه حياته.

الخامس: معرفة الطريق التي إذا سلكها أفضت به إلى ذلك.

السادس: تجنب سلوكها.

فهذه ستة أمور لا تتم لذة العيد وسروره وفرحه وصلاح حاله إلا باستكمالها، وما نقص منها عاد١ بسوء حاله، وتنكيد حياته٢.

وكل عاقل يسعى في هذه الأمور، لكن أكثر الناس غلط في تحصيل هذا المطلوب المحبوب النافع٣، إما في عدم

  1. (١) إلى هنا ينتهي السقط في نسخة ب.
  2. (٢) إلى هنا ينتهي السقط في ج.
  3. (٣) (المحبوب النافع) ساقطة من ج.
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي