الرسالة إلى أحد إخوانه

تصوره١ ومعرفته، وإما في عدم معرفته الطريق الموصلة إليه. فهذان غلطان سببهما الجهل، [وَيُتَخَلَّصُ]٢ منهما بالعلم.

وقد يحصل له العلم بالمطلوب، والعلم بطريقه، لكن في قلبه إرادات٣ وشهوات تحول بينه وبين قصد هذا المطلوب النافع٤ وسلوكُ طريقه، فكلما أراد [ذلك]٥ اعترضته تلك الشهوات والإرادات، وحالت بينه وبينه، وهو لا يمكنه تركها وتقديم هذا المطلوب٦ عليها إلا بأحد أمرين:

إما حب مُتَعَلِّقٌ٧، وإما فَرَقٌ٨ مُزعِجٌ٩.

  1. (١) (تصوره) وواو العطف بعدها ساقطة من ج.
  2. (٢) في الأصل (ويتخصل)، والمثبت من ب.
  3. (٣) (إرادات) وواو العطف بعدها ساقطة من ج.
  4. (٤) (النافع) ساقطة من ج.
  5. (٥) في الأصل (بذلك)، والمثبت من ب.
  6. (٦) في ج (ولا يمكنه تقديم هذا) بدل (فكلما أراد) إلى (المطلوب).
  7. (٧) في ب، وج (مقلق) بدل (متعلق)، وعقد ابن القيم في (مدارج السالكين ٣/ ٢٧ - ٣٢) فصلًا في مراتب المحبة وعدَّها عشر مراتب فقال: "أولها (العلاقة) وسميت علاقة لتعلق القلب بالمحبوب"، وانظر: (العبودية، لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٦)، وقال الجوهري في (الصحاح ٤/ ١٥٢٩): "عَلِقَهَا بالكسر وعَلِق حُبُّها بقلبه أي: هَوِيَها".
    ولِما ورد في ب، وج وجه قوي، فقد تكلم ابن القيم عن منزلة (القلق) لدى أهل التصوف، وذكرة أنه قوة في الشوق لدى صاحبه يتجرد فيها عن الصبر، فتجده يلتذ بالموت إذا ذُكر. (انظر مدارج السالكين ٣/ ٥٩ - ٦١).
  8. (٨) أي: خوف، (لسان العرب ١٠/ ٣٠٤).
  9. (٩) هنا تنتهي نسخة د.
29

فيكون الله ورسوله والدار الآخرة والجنة ونعيمها أحب إليه من هذه الشهوات١، ويَعلم أنه [لا يُمكنه]٢ الجمع بينهما، فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما، وإما أن يحصل له عِلْمُ ما يترتب على إيثار هذه الشهوات من المخاوف والآلام التي أَلَمُها أشدُّ من ألم فوات هذه الشهوات وأبقى. فإذا تمكن من قلبه هذان العِلْمَان أنتجا له إيثار ما ينبغي إيثاره، وتقديمه على ما سواه٣؛ فإنَّ خاصة٤ العقل: إيثار أعلى المحبوبين على أدناهما٥، واحتمال أدنى المكروهين ليتخلص به من أعلاهما٦.

وبهذا الأصل تَعْرِفُ عُقول الناس، وَتُمَيِّزُ بين العاقل وغيره٧، وَيَظهَرُ تفاوُتُهم في العقول٨. فأين٩ عقل من آثر لذة عاجلة

  1. (١) (فيكون الله) إلى (الشهوات) ساقط من ج.
  2. (٢) في الأصل (لا يمكن) والمثبت من ب، وج.
  3. (٣) من قوله: (ويعلم أنه) إلى (ما سواه) ورد في ج بما يشبه التفسير له، ونصه: (فإذا تمكن من قلبه أنه، يمكنه الجمع بين هذه الشهوة وبين لذة الآخرة، وعلم ما يترتب عليهما من الآخرة التي هي أشد من ألم الصبر عن هذه الشهوات فهذان العلمان ينتجان إيثار ما ينبغي له إيثاره).
  4. (٤) في ب، وج (خاصة).
  5. (٥) (على أدناهما) ساقطة من ج.
  6. (٦) زاد ابن القيم هذا الكلام بيانًا في الداء والدواء (ص ٣١٠).
  7. (٧) في ج (وتميز العاقل من غيره).
  8. (٨) (ويظهر تفاوتهم في العقول) ساقطة من ج.
  9. (٩) في ب زيادة (من).
30

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي