الرسالة إلى أحد إخوانه

فيكون الله ورسوله والدار الآخرة والجنة ونعيمها أحب إليه من هذه الشهوات١، ويَعلم أنه [لا يُمكنه]٢ الجمع بينهما، فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما، وإما أن يحصل له عِلْمُ ما يترتب على إيثار هذه الشهوات من المخاوف والآلام التي أَلَمُها أشدُّ من ألم فوات هذه الشهوات وأبقى. فإذا تمكن من قلبه هذان العِلْمَان أنتجا له إيثار ما ينبغي إيثاره، وتقديمه على ما سواه٣؛ فإنَّ خاصة٤ العقل: إيثار أعلى المحبوبين على أدناهما٥، واحتمال أدنى المكروهين ليتخلص به من أعلاهما٦.

وبهذا الأصل تَعْرِفُ عُقول الناس، وَتُمَيِّزُ بين العاقل وغيره٧، وَيَظهَرُ تفاوُتُهم في العقول٨. فأين٩ عقل من آثر لذة عاجلة

  1. (١) (فيكون الله) إلى (الشهوات) ساقط من ج.
  2. (٢) في الأصل (لا يمكن) والمثبت من ب، وج.
  3. (٣) من قوله: (ويعلم أنه) إلى (ما سواه) ورد في ج بما يشبه التفسير له، ونصه: (فإذا تمكن من قلبه أنه، يمكنه الجمع بين هذه الشهوة وبين لذة الآخرة، وعلم ما يترتب عليهما من الآخرة التي هي أشد من ألم الصبر عن هذه الشهوات فهذان العلمان ينتجان إيثار ما ينبغي له إيثاره).
  4. (٤) في ب، وج (خاصة).
  5. (٥) (على أدناهما) ساقطة من ج.
  6. (٦) زاد ابن القيم هذا الكلام بيانًا في الداء والدواء (ص ٣١٠).
  7. (٧) في ج (وتميز العاقل من غيره).
  8. (٨) (ويظهر تفاوتهم في العقول) ساقطة من ج.
  9. (٩) في ب زيادة (من).
30

منغصة١ منكدة - إنما هي٢ كأضغاثِ أحلام، أو كطيف تمتع به من [زائره]٣ في المنام٤ - على لذة هي من أعظم اللذات، وفرحة ومسرة هي من أعظم المسرات٥، دائمة لا تزول ولا تفنى ولا تنقطع؛ فباعها بهذه اللذة الفانية المضمحلة التي حُشيت بالآلام، وإنما حصلت بالآلام، وعاقبتها الآلام؟ فلو قايس العاقل بين لذتها٦ وألمها، ومضرتها ومنفعتها؛ لاستحيا من نفسه وعقله، كيف يسعى في طلبها! ويُضيع زمانه في اشتغاله بها! فضلًا عن إيثارها على "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر! "٧٨.

وقد اشترى -سبحانه- من المؤمنين أنفسهم، [وجعل]٩ ثمنها جنته١٠، وأجرى هذا١١ العقد على يد رسوله وخليله وخيرته من

  1. (١) في ج (منقضية) بدل (منغصة).
  2. (٢) (منكدة إنما هي) ساقطة من ج.
  3. (٣) في الأصل، وب (زاره).
  4. (٤) (أو كطيف تمتع به من زاره في المنام) ساقطة من ج.
  5. (٥) (وفرحه ومسرة هي من أعظم المسرات) ساقطة من ج.
  6. (٦) في ب (لذاتها).
  7. (٧) اقتباس من الحديث القدسي المتفق عليه في وصف الجنة: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب (٨) ما جاء في وصف الجنة (٤/ ١٠٣، ح ٣٢٤٤).
    وصحيح مسلم، كتاب الجنة، (٤/ ٢١٧٤، ح ٢).
  8. (٨) (لا تفنى ولا تنقطع) إلى (قلب بشر) ساقط من ج.
  9. (٩) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
  10. (١٠) إشاره إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ١١١].
  11. (١١) (هذا) ساقطة من ج.
31

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي