الرسالة إلى أحد إخوانه

منغصة١ منكدة - إنما هي٢ كأضغاثِ أحلام، أو كطيف تمتع به من [زائره]٣ في المنام٤ - على لذة هي من أعظم اللذات، وفرحة ومسرة هي من أعظم المسرات٥، دائمة لا تزول ولا تفنى ولا تنقطع؛ فباعها بهذه اللذة الفانية المضمحلة التي حُشيت بالآلام، وإنما حصلت بالآلام، وعاقبتها الآلام؟ فلو قايس العاقل بين لذتها٦ وألمها، ومضرتها ومنفعتها؛ لاستحيا من نفسه وعقله، كيف يسعى في طلبها! ويُضيع زمانه في اشتغاله بها! فضلًا عن إيثارها على "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر! "٧٨.

وقد اشترى -سبحانه- من المؤمنين أنفسهم، [وجعل]٩ ثمنها جنته١٠، وأجرى هذا١١ العقد على يد رسوله وخليله وخيرته من

  1. (١) في ج (منقضية) بدل (منغصة).
  2. (٢) (منكدة إنما هي) ساقطة من ج.
  3. (٣) في الأصل، وب (زاره).
  4. (٤) (أو كطيف تمتع به من زاره في المنام) ساقطة من ج.
  5. (٥) (وفرحه ومسرة هي من أعظم المسرات) ساقطة من ج.
  6. (٦) في ب (لذاتها).
  7. (٧) اقتباس من الحديث القدسي المتفق عليه في وصف الجنة: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب (٨) ما جاء في وصف الجنة (٤/ ١٠٣، ح ٣٢٤٤).
    وصحيح مسلم، كتاب الجنة، (٤/ ٢١٧٤، ح ٢).
  8. (٨) (لا تفنى ولا تنقطع) إلى (قلب بشر) ساقط من ج.
  9. (٩) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
  10. (١٠) إشاره إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ١١١].
  11. (١١) (هذا) ساقطة من ج.
31

خلقه١. فسلعَةٌ ربُّ السموات والأرض مشتريها، والتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم وسماع كلامه منه في داره ثمنُها، وَمَنْ جرى على يده العقد رسُولُه٢، كيف يليق بالعاقل أن يُضيعها ويهملها ويبيعها بثمن بخس، في دار زائلة مضمحلة فانية! وهل هذا إلا من أعظم الغبن؟٣ وإنما يظهر له هذا الغبن٤ الفاحش٥ يوم التغابن، إذا ثقلت موازين المتقين وخفَّت موازين المبطلين.

فصل

إذا عرفت هذه المقدمة فاللذة التامة، والفرح والسرور٦، وطيب العيش، والنعيم، إنما هو في معرفة الله، وتوحيده والأُنْس به، والشوق إلى لقائه، واجتماع القلب والهمِّ عليه. فإنَّ أنكد العيش عيش مَنْ قَلْبُهُ مُشَتَّتٌ، وهَمُّهُ مُفَرَّقٌ٧، فليس لقلبه مستقر يستقر

  1. (١) روى الطبري بسنده عن عبد الله بن رواحة ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت. قال: "أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم". قالوا: فإذا فعلنا ذلك، فماذا لنا؟ قال: "الجنة". قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.
    تفسير الطبري (١٤/ ٤٩٩، ح ١٧٢٧٠).
  2. (٢) في ب (ومِن جَرْي العقد على يد رسوله). وسقط من ج قوله: (وخليله وخيرته) إلى (العقد رسوله).
  3. (٣) (ويهملها) إلى (أعظم الغبن) ساقطة من ج.
  4. (٤) (وإنما يظهر له هذا الغبن) ساقطة من ب.
  5. (٥) (الفاحش) ساقطة من ج.
  6. (٦) (التامة والفرح والسرور) ساقطة من ج.
  7. (٧) (وهمه مفرق) ساقطة من ج.
32

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي