بذلك١ أن راحته ﷺ في الصلاة٢ كما أخبر أن قرة عينه فيها. فأين هذا من قول القائل: نصلي ونستريح من الصلاة!
فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة٣، والغافل٤ المعرض٥، ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة٦ شاقة عليه٧، إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها٨، وأحبُّ الصلاةِ [إليه]٩ أعجلها وأسرعها، فإنه ليس له قرة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها١٠، والعبد إذا قرَّت عينه بشيء واستراح قلبه به١١ فأشق ما عليه مفارقته، والمتكلِّف
= الحديث رواه أحمد، (المسند ٦/ ٥٠١، ح ٢٢٥٧٨). ورواه أبو داود من طريقين، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة، (٥/ ٢٦٢، ح ٤٩٨٦، وح ٤٩٨٥)، وصحح إسناده العراقي، (المغني عن حمل الأسفار ١/ ١٦٥)، والألباني، (تحقيق مشكاة المصابيح ١/ ٣٩٣، ح ١٢٥٣).
(١) في ج (فأخبر) بدل (فأعلم بذلك).
(٢) (فأعلم بذلك أن راحته ﷺ في الصلاة) ساقطة من ب.
(٣) (فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة) ساقطة من ج.
(٤) في ج (فالغافل).
(٥) (المعرض) ساقطة من ج.
(٦) في ب (كثيرة).
(٧) في ج (عليه كبيرة شاقة) بدل (كبيرة شاقة عليه).
(٨) (إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها) ساقطة من ج.
(٩) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
(١٠) في ب (فيها).
(١١) في ب (وإلا فإن كل من قرت عينه بشيء واستراح به) بدل (والعبد إذا قرت عينه بشيء واستراح قلبه به).
الفارغ القلب من الله والدار الآخرة المبتلى بمحبة الدنيا أشق ما عليه الصلاة١، وأكره ما إليه طولها، مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله!٢٣
ومما ينبغي أن يُعلَم: أنَّ الصلاة التي تَقرُّ بها العين ويستريح بها القلب٤ هي التي تجمع ستة مشاهد:
المشهد٥ الأول: الإخلاص
وهو أن يكون الحامل٦ عليها والداعي إليها رغبة العبد في الله، ومحبته له٧، وطلب مرضاته، والقرب منه، والتودد إليه، وامتثال أمره٨، بحيث لا يكون الباعث له٩ عليها حظًا من حظوظ الدنيا ألْبَتَّةَ، بل يأتي بها ابتغاء وجه ربه الأعلى، محبةً، له وخوفًا من عذابه، ورجاء لمغفرته وثوابه١٠.
(١) (فإنه ليس له) إلى (الصلاة) ساقط من ج.
(٢) ذكر ابن القيم نحو هذا الكلام المتقدم، في (طريق الهجرتين، ص ٥٥٤).
(٣) (وعدم اشتغاله) ساقطة من ج.
(٤) (ويستريح بها القلب) ساقطة من ج.
(٥) ساقطة من ج.
(٦) في ب (الجامع).
(٧) في ج (الباعث عليها محبة العبد لله) بدل (الحامل عليها والداعي إليها رغبة العبد في الله ومحبته له).
(٨) (والقرب منه والتودد إليه وامتثال أمره) ساقطة من ج.