وهو أن يفرِّغ قلبه لله فيها، ويستفرغ جهده في إقباله فيها٣ على الله، وجمع قلبه عليها٤ وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهرًا وباطنًا، فإنَّ الصلاة لها ظاهر وباطن٥، فظاهرها الأفعال المشاهدة والأقوال المسموعة٦، وباطنها الخشوع والمراقبة وتفريغ القلب لله، والإقبال بكليته على الله فيها، بحيث لا يلتفت قلبه عنه إلى غيره٧، فهذا٨ بمنزلة الروح لها، والأفعال بمنزلة البدن، فإذا خلت من الروح كانت كبدن لا روح فيه، أفلا يستحي العبد أن يُواجِه سيدَه بمثل ذلك! ولهذا تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوب الخلق ويُضرب بها وجه صاحبها، وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني.
والصلاة٩[التي]١٠ كمل ظاهرها وباطنها تصعد ولها نور
(١) ساقطة من ج.
(٢) (مشهد) ساقطة من ج.
(٣) (فيها) ساقطة من ج، وفي ب (فيها في إقباله) بدل (في إقباله فيها).
(٤) (وجمع قلبه عليها) ساقطة من ج.
(٥) (فإن الصلاة لها ظاهر وباطن) ساقطة من ب.
(٦) في ج (الأقوال والأفعال) بدل (الأفعال المشاهدة والأقوال المسموعة).
(٧) (وتفريغ القلب) إلى (غيره) ساقط من ج.
(٨) في ج (وهو) بدل (فهذا).
(٩) (الصلاة) ساقطة من ج.
(١٠) في الأصل (الذي)، والمثبت من ب وج.
وبرهان١ كنور الشمس حتى تُعرَض على الله [فيرضاها]٢ ويقبلها٣، وتقول: حفظك الله كما حفظتني٤.
فصل٥ المشهد [الثالث]٦: مشهد المتابعة والاقتداء٧
وهو أن يحرص كل الحرص على الاقتداء في صلاته بالنبي ﷺ
(١) (وبرهان) ساقطة من ج.
(٢) في الأصل (فيرضى بها)، والمثبت من ب، وج.
(٣) (ويقبلها) ساقطة من ج.
(٤) من حديث ذكره الهيثمي عن أنس ﵁ مرفوعًا، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عباد بن كثير، وقد أجمعوا على ضعفه". مجمع الزوائد (٢/ ٣٩، ح ١٦٧٧). وذكره الهيثمي أيضًا عن عبادة بن الصامت - ضي الله عنه - مرفوعًا، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، والبزار بنحوه، وفيه: الأحوص بن حكيم، وثقه ابن المديني والعجلي، وضعفه جماعة، وبقية رجاله موثَّقون". مجمع الزوائد (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥، ح ٢٧٣٤)، ونص حديث عبادة ﵁ قال رسول الله ﷺ: "إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة، فأتمَّ ركوعها وسجودها والقراءة فيها، قالت: حفظك الله كما حفظتني، ثم أُصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور، وفتحت لها أبواب السماء، وإذا لم يحسن العبد الوضوء، ولم يُتمَّ الركوع والسجود والقراءة، قالت: ضيعك الله كما ضيعتني، ثم أُصعد بها إلى السماء وعليها ظلمة، وغُلِّقت أبواب السماء، ثم تُلَفُّ كما يلف الثوب الخلق، ثم يُضرب بها وجه صاحبها".