الرسالة إلى أحد إخوانه

ويصلي كما [كان]١ يُصلي٢؛ وَيُعْرِض عما أحدث الناس في الصلاة، من الزيادة والنقصان، والأوضاع التي لم يُنقَلْ عن رسول الله شيء منها٣ ولا عن أحد من أصحابه٤؛ ولا يقف عند٥ أقوال المرخِّصين الذين يقفون مع أقل ما يعتقدون وجوبه، ويكون٦ غيرهم قد نازعهم في ذلك٧ وأوجب ما أسقطوه، ولعل الأحاديث الثابتة والسنة النبوية٨ من جانبه ولا يلتفتون إلى ذلك٩، ويقولون: (نحن مقلدون لمذهب فلان)١٠. وهذا لا يُخَلِّص عند الله ولا يكون عذرًا لمن تخلف عما علمه من السنَّة عنده١١، فإن الله -سبحانه- إنما أمر بطاعة رسوله واتِّباعه وَحْدَهُ ولم يأمر باتِّباع غيره، وإنما يُطَاعُ غيره إذا أمر بما أمر به الرسول، وكل أحد سوى الرسول ﷺ[فمأخُوذ]١٢ من قوله ومتروك١٣.

  1. (١) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب.
  2. (٢) (ويصلي كما كان يصلي) ساقط من ج.
  3. (٣) في ب (منها شيء).
  4. (٤) (والأوضاع) إلى (أصحابه) ساقطة من ج.
  5. (٥) في ب، وج (مع) بدل (عند).
  6. (٦) (يكون) ساقطة من ج.
  7. (٧) (نازعهم في ذلك و) ساقطة من ج.
  8. (٨) (والسنة النبوية) ساقطة من ج.
  9. (٩) (ولا يلتفتون إلى ذلك) ساقطة من ج.
  10. (١٠) في ج (لفلان) بدل (لمذهب فلان).
  11. (١١) (ولا يكون عذرًا) إلى (عنده) ساقطة من ج.
  12. (١٢) في الأصل (فامر)، والمثبت من ب.
  13. (١٣) (ولم يأمر باتباع) إلى (ومتروك) ساقط من ج.
42

وقد أقسم الله -سبحانه- بنفسه الكريمة أنا لا نؤمن حتى نُحَكِّم الرسول فيما شجر بيننا، وننقاد لحكمه وَنُسَلِّمَ تسليمًا١. فلا ينفعنا تحكيم غيره والانقياد له، ولا ينجينا من عذاب الله٢، ولا يقبل منا هذا٣ الجواب إذا سمعنا نداءه -سبحانه- يوم القيامة: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥﴾ [القصص: ٦٥]، فإنه لابد أن يسألنا عن ذلك، ويطالبنا بالجواب، قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ٦﴾ [الأعراف: ٦]، وقال النبي ﷺ "أُوحي إليَّ أنكم بي تُفتَنون وعني تُسألون"٤، يعني

  1. (١) قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٦٥﴾ [النساء: ٦٥].
  2. (٢) في ج (الانقياد لغيره) بدل (تحكيم غيره) إلى (عذاب الله).
  3. (٣) في ج (هنا) بدل (هذا).
  4. (٤) روى الإمام أحمد بسنده عن عائشة ﵂ حديثًا طويلًا مرفوعًا، وفيه "فأما فتنة القبر فبي تُفتنون وعنِّي تُسألون" الحديث، (المسند ٧/ ٢٠١، ح ٢٤٥٦٦)، قال المنذري: "رواه أحمد بإسناد صحيح"، (الترغيب والترهيب ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، وحسنه الألباني (صحيح الجامع الصغير وزيادته ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، ح ١٣٦١).
    وروى البخاري معناه بسنده: … فحمد اللهَ النبيُّ ﷺ وأثنى عليه ثم قال: "ما من شيء لم أكن أُريته إلا رأيته في مقامي، حتى الجنة والنار، فأُوحى إليَّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل -أو قريبًا، لا أدري أي ذلك قالت أسماء- من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أو الموقن، لا أدري بأيهما قالت أسماء - فيقول: هو محمد، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، هو محمد ثلاثًا. فيقال: نم صالحًا، قد علمنا إن كنت موقنًا به. وأما المنافق -أو المرتاب، لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعت =
43

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي