الرسالة إلى أحد إخوانه

وقد أقسم الله -سبحانه- بنفسه الكريمة أنا لا نؤمن حتى نُحَكِّم الرسول فيما شجر بيننا، وننقاد لحكمه وَنُسَلِّمَ تسليمًا١. فلا ينفعنا تحكيم غيره والانقياد له، ولا ينجينا من عذاب الله٢، ولا يقبل منا هذا٣ الجواب إذا سمعنا نداءه -سبحانه- يوم القيامة: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥﴾ [القصص: ٦٥]، فإنه لابد أن يسألنا عن ذلك، ويطالبنا بالجواب، قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ٦﴾ [الأعراف: ٦]، وقال النبي ﷺ "أُوحي إليَّ أنكم بي تُفتَنون وعني تُسألون"٤، يعني

  1. (١) قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٦٥﴾ [النساء: ٦٥].
  2. (٢) في ج (الانقياد لغيره) بدل (تحكيم غيره) إلى (عذاب الله).
  3. (٣) في ج (هنا) بدل (هذا).
  4. (٤) روى الإمام أحمد بسنده عن عائشة ﵂ حديثًا طويلًا مرفوعًا، وفيه "فأما فتنة القبر فبي تُفتنون وعنِّي تُسألون" الحديث، (المسند ٧/ ٢٠١، ح ٢٤٥٦٦)، قال المنذري: "رواه أحمد بإسناد صحيح"، (الترغيب والترهيب ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، وحسنه الألباني (صحيح الجامع الصغير وزيادته ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، ح ١٣٦١).
    وروى البخاري معناه بسنده: … فحمد اللهَ النبيُّ ﷺ وأثنى عليه ثم قال: "ما من شيء لم أكن أُريته إلا رأيته في مقامي، حتى الجنة والنار، فأُوحى إليَّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل -أو قريبًا، لا أدري أي ذلك قالت أسماء- من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أو الموقن، لا أدري بأيهما قالت أسماء - فيقول: هو محمد، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، هو محمد ثلاثًا. فيقال: نم صالحًا، قد علمنا إن كنت موقنًا به. وأما المنافق -أو المرتاب، لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعت =
43

المسألة١ في القبر، فمن انتهت إليه سنة رسول الله ﷺ وتركها لقول أحد من الناس فَسَيرِدُ يوم القيامة ويعلم٢.

[فصل]٣ المشهد الرابع: مشهد الإحسان

وهو مشهد٤ المراقبة، وهو أن يعبد الله كأنه يراه. وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، حتى كأنه يرى الله -سبحانه- فوق سمواته، مستويًا٥ على عرشه، يتكلم بأمره ونهيه، وَيُدَبِّرُ أمر الخليقة، فينزل الأمر من عنده ويصعد إليه، وَتُعْرَضُ أعمال العباد وأرواحهم عند الموافاة عليه. فَيَشهَدُ ذلك كله بقلبه، وَيَشهَدُ أسماءه وصفاته، وَيَشهَدُ٦ قيومًا، حيًّا، سميعًا، بصيرًا، عزيزًا، حكيمًا، آمرًا، ناهيًا، يحب [ويبغض، ويرضى]٧ ويغضب، [ويفعل

  1. = الناس يقولون شيئًا فقلته". صحيح البخاري، كتاب العلم، باب (٢٥) من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، (١/ ٣٤، ح ٨٦).
  2. (١) (المسألة) ساقطة من ج.
  3. (٢) أي: يَعلم أنه كان في الدنيا على خطأ كبير، وذلك عندما يسأله ربه ﷿ يوم القيامة، عن إجابته الرسول ﷺ، وليس إجابته أحدًا من الناس خالف السنة.
  4. (٣) ساقطة من الأصل وج، وأثبتت من ب.
  5. (٤) (المشهد)، (مشهد)، (هو مشهد) ساقطة من ج.
  6. (٥) في ب، وج (مستو).
  7. (٦) (فينزل الأمر) إلى (وصفاته ويشهد) ساقط من ج.
  8. (٧) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبت من ب.
44

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي