ما يشاء، ويحكم ما يريد وهو فوق عرشه]١، لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ولا أقوالهم ولا بواطنهم، بل٢ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها، فإنه يوجب [الحياء]٣، والإجلال، والتعظيم، والخشية، والمحبة، والإنابة، والتوكل، والخضوع لله -سبحانه-، والذل له٤؛ وَيَقطع٥ الوساوس وحديث٦ النفس، وَيَجمع القلب والهم٧ على الله.
فحظ العبد من القُرب من الله على قدر حظِّه من مقام الإحسان، وبحسبه تتفاوت الصلاة، حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والأرض، وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد.
(١) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبت من ب.
(٢) (آمرًا ناهيًا) إلى (بل) ساقط من ج.
(٣) ساقطة من الأصل، وأثبتت مع واو العطف بعدها من ب، وج.
(٤) (والذل له) ساقطة من ج.
(٥) في ب (وتقطع).
(٦) في الأصل زيادة (القلب) وهو خطأ.
(٧) (والهم) ساقطة من ج.
فصل١ المشهد٢ الخامس: [مشهد المِنَّة]٣
[وهو]٤ أن يشهد أن المِنَّة لله -سبحانه-، كونه٥ أقامه في هذا المقام وأهله [له]٦. ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته. فلولا الله - سبحانه - لم يكن٧ شيء من ذلك، كما كان الصحابة يَحْدُونَ٨ بين يدي النبي ﷺ فيقولون:
والله لولا الله ما اهتديناولا تصدقنا ولا صلينا٩
(١) ساقطة من ج.
(٢) ساقطة من ج.
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبت من ب، وج.
(٤) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
(٥) في ج (حيث) بدل (كونه).
(٦) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وجملة: (المقام وأهله له) ساقطة من ج.
(٧) في ب (ما كان).
(٨) "الحَذْو: سَوْق الإبل والغناء لها". (لسان العرب ١٤/ ١٦٨). قال ابن حجر: "وهذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل في السير ينزل بعضهم فيسوقها ويحدو في تلك الحال". (فتح الباري ٧/ ٥٣٢).
(٩) وردت عند البخاري روايتان: أولاهما تفيد أن قائله: عبد الله بن رواحة ﵁، والأخرى أنه: عامر بن الأكوع ﵁، (صحيح البخاري)، كتاب المغازي، باب ٣٠ - غزوة الخندق، ٥/ ٥٧، ح ٤١٠٦، وباب ٣٩ - غزوة خيبر ٥/ ٨٦، ح ٤١٩٦). ورواه مسلم لعامر، (صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب ٤٥ - غزوة ذي قرد وغيرها، ٣/ ص ١٤٢٧، ح ١٢٣، ص ١٤٢٣، ح ١٣٢). قال ابن حجر: "فيحتمل أن يكون هو وعامر =