الرسالة إلى أحد إخوانه

فصل١ المشهد٢ الخامس: [مشهد المِنَّة]٣

[وهو]٤ أن يشهد أن المِنَّة لله -سبحانه-، كونه٥ أقامه في هذا المقام وأهله [له]٦. ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته. فلولا الله - سبحانه - لم يكن٧ شيء من ذلك، كما كان الصحابة يَحْدُونَ٨ بين يدي النبي ﷺ فيقولون:

والله لولا الله ما اهتديناولا تصدقنا ولا صلينا٩
  1. (١) ساقطة من ج.
  2. (٢) ساقطة من ج.
  3. (٣) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبت من ب، وج.
  4. (٤) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
  5. (٥) في ج (حيث) بدل (كونه).
  6. (٦) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وجملة: (المقام وأهله له) ساقطة من ج.
  7. (٧) في ب (ما كان).
  8. (٨) "الحَذْو: سَوْق الإبل والغناء لها". (لسان العرب ١٤/ ١٦٨).
    قال ابن حجر: "وهذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل في السير ينزل بعضهم فيسوقها ويحدو في تلك الحال". (فتح الباري ٧/ ٥٣٢).
  9. (٩) وردت عند البخاري روايتان: أولاهما تفيد أن قائله: عبد الله بن رواحة ﵁، والأخرى أنه: عامر بن الأكوع ﵁، (صحيح البخاري)، كتاب المغازي، باب ٣٠ - غزوة الخندق، ٥/ ٥٧، ح ٤١٠٦، وباب ٣٩ - غزوة خيبر ٥/ ٨٦، ح ٤١٩٦). ورواه مسلم لعامر، (صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب ٤٥ - غزوة ذي قرد وغيرها، ٣/ ص ١٤٢٧، ح ١٢٣، ص ١٤٢٣، ح ١٣٢). قال ابن حجر: "فيحتمل أن يكون هو وعامر =
46

قال الله - تعالى -: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، فالله -سبحانه- هو الذي جعل المسلم مسلمًا، والمصلي مصليًا، كما قال الخليل ﷺ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠].

فالمِنَّةُ لله وحده في أن جعل عبده قائمًا بطاعته١. وكان هذا من أعظم نِعَمِه عليه٢.

وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وقال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ٧﴾ [الحجرات: ٧].

وهذا المشهد٣ من أعظم المشاهد وأنفعها للعبد٤ وكلما كان العبد أعظم توحيدًا كان حظه من هذا المشهد أتم.

وفيه من الفوائد أنه يحول بين القلب وبين العُجبِ بالعمل ورؤيته،

  1. = تواردا على ما تواردا منه، ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر، أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة". فتح الباري (٧/ ٥٣١)، والذي أورده ابن القيم نص ابن رواحة ﵁.
  2. (١) في ب (في طاعته).
  3. (٢) (في أن جعل) إلى (عليه) ساقط من ج.
  4. (٣) (المشهد) ساقطة من ج.
  5. (٤) (للعبد) ساقطة من ج.
47

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي