الرسالة إلى أحد إخوانه

فإنه إذا شهد١ أن الله -سبحانه- هو المَانُّ به، المُوَفِّق له، الهادي إليه، شَغَلَه شهود٢ ذلك [عن رؤيته]٣، والإعجاب به، وأن يصول٤ به على الناس٥، فَيُرفع من قلبه؛ فلا يعجب به، ومن لسانه؛ فلا يَمُنُّ به ولا يتكثر به، وهذا شأن العمل المرفوع.

ومن فوائده أنه يضيف الحمد٦ [إلى]٧ وليه ومستحقه، فلا يشهد لنفسه حمدًا بل [يشهده]٨ كله لله٩، كما يشهد النعمة كلها مِنْهُ، والفضل كله له، والخير كله في [يديه]١٠، وهذا في تمام التوحيد فلا يستقر١١ قدمه في مقام التوحيد إلا بعلم ذلك وَشُهُودِهِ، فإذا علمه ورسخ فيه صار له مشهدًا، وإذا صار لقلبه مشهدًا أثمر له من المحبة والأُنس بالله والشوق إلى لقائه والتنعيم بذكره وطاعته١٢ ما لا نسبة بينه

  1. (١) (شهد) مكررة في الأصل.
  2. (٢) (شهود) ساقطة من ب، وج.
  3. (٣) في الأصل (على رؤية)، والمثبت من ب.
  4. (٤) يصول: أي يسطو ويستطيل، "والصؤول من الرجال: الذي يضرب الناس ويتطاول عليهم"، لسان العرب (١١/ ٣٨٧)، وانظر القاموس: المحيط، (ص ١٣٢٣).
  5. (٥) (ورؤيته فإنه إذا) إلى (الناس) ساقط من ج.
  6. (٦) في ب، وج زيادة (كله).
  7. (٧) في الأصل (على)، والمثبت من ب، وج.
  8. (٨) في الأصل (يشهد).
  9. (٩) (ومستحقه فلا يشهد لنفسه حمدًا بل يشهده كله لله) ساقطة من ب، وج.
  10. (١٠) في الأصل (يده)، والمثبت من ب، وج.
  11. (١١) في ج (تستقر).
  12. (١٢) (وطاعته) ساقطة من ج.
48

وبين أعلى نعيم الدنيا ألبتة.

وما للمرء خير في حياته إذا كان قلبه عن هذا مصدودًا، وطريق الوصول إليه عنه مسدودًا١، بل هو كما قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٣﴾ [الحجر: ٣].

[فصل]٢

المشهد٣ السادس: مشهد التقصير

وأنَّ٤ العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية٥ الاجتهاد وبذل وسعه٦ فهو مُقصِّر، وحَق الله -سبحانه- عليه أعظم، والذي ينبغي له٧ أنْ يُقابَل به من الطاعة والعبودية والخدمة٨ فوق ذلك بكثير، وأنَّ عظمته وجلاله -سبحانه- يقتضي من العبودية ما يليق بها.

وإذا كان خدم الملوك وعبيدهم٩ يعاملونهم في خدمتهم

  1. (١) (وطريق الوصول إليه عنه مسدودًا) ساقطة من ج.
  2. (٢) ساقطة من الأصل وج، وأثبتت من ب.
  3. (٣) ساقطة من ج.
  4. (٤) في ج (لأن).
  5. (٥) في ج (كل) بدل (غاية).
  6. (٦) (وبذل وسعه) ساقطة من ج.
  7. (٧) (له) ساقطة من ج.
  8. (٨) (من الطاعة والعبودية والخدمة) ساقطة من ج.
  9. (٩) (وعبيدهم) ساقطة من ج.
49

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي