[الجنة]١ بعمله". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل"٢.
وقال أنس بن مالك ﵁: "يُخَرَجُ للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه حسناته، وديوان فيه سيئاته، وديوان٣ النعم التي أنعم الله عليه بها. فيقول الرب٤ -تعالى- لنعمه: خذي حقك من حسنات عبدي. فيقوم أصغرها فتستنفد حسناته، ثم تقول: وعِزَّتك ما استوفيت حقي بعد. فإذا أراد الله أن يرحم عبده وهبه نعمه عليه، وغفر له سيئاته، وضاعف له٥ حسناته". [وهذا ثابتٌ]٦ عن أنس٧. وهو أدلُّ شيء على كمال علم الصحابة بربهم وحقوقه
(١) ساقطة من الأصل، ومثبتة في ب.
(٢) متفق عليه، بألفاظ مقاربة لما ذكره المؤلف، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب (١٨) القصد والمداومة على العمل (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ح ٦٤٦٣)، وصحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين، باب (١٧) لن يدخل أحد الجنة بعمله، (٤/ ٢١٦٩، ح ٧١ - ٧٨).
(٣) في ج زيادة (فيه).
(٤) في ج (الله).
(٥) (له) ساقطة من ج.
(٦) في الأصل (وهل أثابه)، والمثبت من ب، وج.
(٧) رواية المؤلف موقوفة على أنس ﵁ ولم أجدها. ورواه البزار بنحوه عن أنس مرفوعًا إلى النبي ﷺ، (كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي ٤/ ١٦٠، ح ٣٤٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٦٤٨) "فيه صالح المري وهو ضعيف"، وقال محقق المجمع: "وفيه أيضًا داود بن المحبر، متهم بوضع الحديث" (١٠/ ٦٤٧).
عليهم، كما أنهم أعلم الأمة بنبيهم [وسنته]١ ودِينه، فإنَّ في هذا الأثر٢ من العلم والمعرفة ما لا يدركه إلا أولو البصائر العارفون بالله وأسمائه وصفاته وحقه٣. ومن هنا٤ يُفهم قول النبي ﷺ في الحديث الذي٥ رواه أبو داود٦، والإمام أحمد٧٨، من حديث زيد بن ثابت وحذيفة وغيرهما٩: "إن الله لو عَذَّبَ أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم".
(١) في الأصل (وشفعته)، والمثبت من ب، وج.
(٢) في ب، وج (الأمر) بدل (الأثر).
(٣) (العارفون بالله وأسمائه وصفاته وحقه) ساقطة من ج.
(٤) في ب (ههنا).
(٥) في ج (فيما) بدل (في الحديث الذي).
(٦) سنن أبي داود، كتاب السنَّة، باب في القدر، (٥/ ٧٥، ح ٤٦٩٩) عن أُبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، جميعهم موقوفًا، وعن زيد بن ثابت مرفوعًا.
(٧) المسند، (٦/ ٢٣٣، ح ٢١٠٧٩) مثل رواية أبي داود؛ ورواه الإمام أحمد بسند آخر عن زيد بن ثابت مرفوعًا (٦/ ٢٣٧، ح ٢١١٠١). ورواه ابن ماجه، المقدمة، باب في القدر، (١/ ٢٩ - ٣٠، ح ٧٧). وأول الحديث عندهم جميعًا: "لو أن الله عذب … ". والحديث صححه الألباني، (انظر تخريجه لأحاديث الطحاوية ص ٥٠٩)، وقال شعيب الأرنؤوط: "إسناده قوي"، (صحيح ابن حبان: (التخريج) ٢/ ٥٠٦ حاشية رقم ١).