درج ابن قيِّم الجوزية على تسمية كثير من مؤلفاته في مقدماتها بعنوانات مسجوعة مركّبة، تنبئ عن موضوع الكتاب، وتفصح عن مضمونه، بما يقطع اجتهادات النساخ وظنون الناشرين، وذلك في غالب مصنفاته.
كذلك صنع في هذا الكتاب، حيث قال في (١/ ١٤) من تقدمته: "وسمّيتُه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل".
وكذا جاء العنوان واضحًا على غلاف مخطوطتي جامع المرسي وتركيا.
وذكره كذلك صاحب "كشف الظنون" (٢/ ١٠٥١)، والكوراني كما تقدمت الإشارة إليه.
بينما أورده ابن حجر والشوكاني في ترجمة المؤلف بعنوان موضوعه "القضاء والقدر"١.
✽ ✽ ✽
(١) ينظر: "ابن قيم الجوزية: حياته آثاره موارده" (٢٦٦).
تاريخ تأليف الكتاب
لم يشر المؤلف إلى زمان تأليفه، ولم تسعفنا به الأصول الخطية، لكن ثمة علامات يُستأنس بها في ذلك.
ولعل أول إشارة يمكن أن تفيد في تاريخ تأليفه ما سطّره المؤلف في "تهذيب السنن" (٣/ ٢٠٥) ــ انتهى من تأليفه سنة ٧٣٢ هـ ــ من عزمه على وضع مصنف في مسائل القدر، حيث قال: "وقد نظرت في أدلة إثبات القدر والرد على القدرية المجوسية فإذا هي تقارب خمسمائة دليل، وإن قدّر الله تعالى أفردتُ لها مصنفًا مستقلًّا"، فيمكن أن يكون الكتاب الذي بين أيدينا هو المصنف المفرد المشار إليه.
فيفيد هذا النص أن تأليفه لهذا الكتاب بعد سنة ٧٣٢ هـ، وفيه ــ إن صح ــ دلالة على سبق اهتمامه بمسائل القضاء والقدر، وبكور نية التأليف فيها.
ومما يُستأنس به أيضًا أن "شفاء العليل" مسبوق بـ "مفتاح دار السعادة" و"أحكام أهل الملل"؛ إذ أحال المؤلف عليهما هنا كما سلف.
و"شفاء العليل" فيما يظهر ملحوق بـ "الصواعق المرسلة" و"إغاثة اللهفان" ــ وأقدم نسخه كُتِبت سنة (٧٣٨ هـ) و"إغاثة اللهفان" مؤلَّف بعد "الصواعق"١ ــ و"الفوائد"، كما تقدم بيانه.
فعلى هذه التقديرات يكون تأليف "شفاء العليل" بين الأعوام (٧٣٣ - ٧٣٨ هـ) ظنًّا، والعلم عند الله.