النطفة ــ في الرحم أربعين، أتى ملك النفس فعرج إلى الربِّ، فقال: يا ربِّ، عبدك أذكر أو أنثى؟ فيقضي الله بما هو قاض. أشقي أم سعيد؟١ فيكتب ما هو كائن"، وذكر بقية الحديث٢.
وقال ابن وهب: أخبرني ابن لَهِيعة، عن كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: "إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة، جاءها ملك فاختلجها٣، ثم عرج بها إلى الله ﷿، فقال: اخْلُقْ يا أحسن الخالقين. فيقضي الله فيها بما يشاء من أمره، ثم تُدْفَع إلى الملك، فيسأل الملك٤ عند ذلك فيقول: يا ربِّ، أسَقَطٌ أم يَتِمّ؟ فيبيِّنُ له، ثم يقول: يا ربِّ، أواحد أو توأم؟ فيبيِّنُ له، ثم يقول: يا ربِّ، أذكر أم أنثى؟ فيبيِّنُ له، ثم يقول: يا ربِّ، أناقص الأجل أم تام الأجل؟ فيبيِّنُ له، ثم يقول: يا ربِّ، اقْطَعْ رزقه مع خلقه٥. فيقضيهما جميعًا٦، فوالذي نفس
(١) هكذا في "د" "م"، متابعة لما في مصدر الرواية الآتي، وفي "القدر" للفريابي (١٢٣): "ثم يقول: يارب، أشقي أم سعيد؟ ".
(٢) "القدر" لابن وهب (٣٦)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (٩٤)، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة موقوفًا: ابن سلام في "التفسير" (١/ ٣٥٥)، والفريابي في "القدر" (١٢٣)، ولا يصح إسناده، مداره على ابن لهيعة، وفي لفظه ما يُسْتنكر، وقد اضطرب في رفعه ووقفه، انظر: "الفوائد المجموعة" بتعليق المعلمي (٤٥١).
(٣) يعني نزعها وجذبها، "النهاية في الغريب" (خلج) (٢/ ٥٩).
(٤) "د": "فيسأل الله"، والمثبت من "م" موافق لمصدر الخبر.
(٥) في "القدر" للفريابي (١٤٦): "اقطع رزقه. فيقطع له رزقه مع خلقه".
(٦) الظاهر أن ضمير التثنية عائد على: رزقه وخلقه، وعند الفريابي: "فيهبط بهما جميعًا".
محمد بيده؛ لا ينال إلا ما قُسِم له يومئذٍ، إذا أكل رزقه قُبِض"١.
وقال عبد الله بن أحمد: أخبرنا أحمد بن العلاء، ثنا أبو الأشعث، ثنا أبو عامر، عن الزبير بن عبد الله، حدثني جعفر بن مصعب، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله سبحانه حين يريد أن يخلق الخلق، يبعث ملكًا فيدخل الرحم، فيقول: أي ربِّ، ماذا؟ فيقول: غلام أو جارية أو ما شاء أن يخلق في الرحم. فيقول: أي ربِّ، أشقي أم سعيد؟ فيقول: شقي أو سعيد. فيقول: أي ربِّ، ما أجله؟ فيقول: كذا وكذا. فيقول: ما خلقه، ما خلائقه؟ فيقول: كذا وكذا. فما شيء إلا وهو يُخْلق معه في الرحم"٢.
وفي "المسند"٣ من حديث إسماعيل بن عبيد الله - وهو ابن أبي المهاجر ـ، أن أم الدرداء حدثته، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "فرغ الله ﷿ إلى كل عبد من خمس: من أجله، ورزقه، ومضجعه، وأثره، وشقي أم سعيد".
(١) "القدر" لابن وهب (٤٥) - ومن طريقه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٤١٨) ـ، وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول أهل السنة" (١٢٣٦)، والفريابي (١٤٦).
(٢) أخرجه ابن راهويه في "المسند" (٢/ ٣٤٥)، والبزار كما في "كشف الأستار" (٢١٥١)، وإسناده منكر، آفته الزبير بن عبد الله، قال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٥٢) بعد أن أخرج الحديث: "وأحاديث زبير هذا منكرة المتن والإسناد، لا تروى إلا من هذا الوجه".
(٣) برقم (٢١٧٢٣) دون لفظ: "ومضجعه"، وهو فيه من وجه آخر برقم (٢١٧٢٢)، وأخرجه بهذا اللفظ عبد الله من طريق والده في "السنة" (٨٥٩)، ورواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٠٧)، وصححه ابن حبان (٦١٥٠).