شفاء العليل

العِضَةُ؟ هي النميمة التي تفسد بين الناس"١، وهذا متواتر عن عبد الله.

وبلغ معاوية أن الوباء اشتد بأهل داب٢ فقال: "لو حولناهم عن مكانهم، فقال له أبو الدرداء: وكيف لك يا معاوية بأنفس قد حضرت آجالها؟! فكأنّ معاوية وَجَدَ على أبي الدرداء، فقال له كعب: يا معاوية، لا تجد على أخيك؛ فإن الله سبحانه٣ لم يدع نفسًا حين تستقر نطفتها في الرحم أربعين ليلة إلا كتب: خَلْقها وخُلُقها وأجلها ورزقها، ثم لكل نفس ورقة خضراء معلقة بالعرش، فإذا دنا أجلها خَلُقَت٤ تلك الورقة حتى تيبس، ثم تسقط، فإذا يبست سقطت تلك النفس وانقطع أجلها ورزقها"، ذكره أبو داود عن محمود بن خالد، ثنا مروان، ثنا معاوية بن سلّام، حدثني أخي زيد بن سلّام، عن جده ابن سلّام٥ قال: بلغ معاوية فذكره٦.

وقال أبو داود: ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن الحكم، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ

  1. (١) "المعجم الأوسط" (٧٨٧١)، و"الكبير" (٨٥٢٢)، وأخرجه معمر في "الجامع" (٢٠٠٧٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٧٥)، وروى مسلم (٢٦٠٦) تعريف العضة وبعض المرفوع منه، وقد جمع الطبراني في "الكبير" (٩/ ٩٨ - وما بعدها) طرق هذه الخطبة وألفاظها في عنوان مستقل: "خطبة ابن مسعود ومن كلامه".
  2. (٢) كذا في "د" "م" و"الإبانة"، ولم أهتد إليها.
  3. (٣) من قوله: "وكيف لك يا معاوية" إلى هنا ساقط من "د".
  4. (٤) أي أصبحت قديمة بالية، انظر: "الصحاح" (خلق) (٤/ ١٤٧٢).
  5. (٥) كذا في "د" "م": "ابن سلام" تحريف، صوابه: "أبي سلام"، وهو أبو سلام ممطور الحبشي، انظر: "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٤٨٤)، ووقع على الوجه في "الإبانة".
  6. (٦) ومن طريق أبي داود أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٨١٧).
71

طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]، قال: "ما من مولود يولد إلا في عنقه ورقة مكتوب فيها: شقيٌّ أو سعيد"١.

وفي "الصحيحين"٢ عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الغلام الذي قتله الخضر طُبِع يوم طُبِع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا".

وفي "صحيح مسلم"٣ عن عائشة قالت: توفي صبيٌّ من الأنصار، فقلت: طوبى له، عصفور من عصافير الجنّة، لم يعمل السوء ولم يدركه. فقال: "أو غير ذلك يا عائشة! إن الله خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم".

ولا يناقض هذا حديث سمرة بن جندب، الذي رواه البخاري في "صحيحه"٤ من رؤيا النبي ﷺ أطفال المشركين حول إبراهيم الخليل في الروضة؛ فإن الأطفال منقسمون إلى شقي وسعيد كالبالغين، فالذين رآهم حول إبراهيم السعداء من أطفال المسلمين والمشركين، وأنكر على عائشة شهادتها للطفل المعيَّن بأنه عصفور من عصافير الجنة، وقد يكون من القسم الآخر، كالشهادة للبالغين، وبالله التوفيق.

  1. (١) ومن طريق أبي داود أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٧٤٣)، وأخرجه الطبري (١٤/ ٥٢٠) عن واصل به.
  2. (٢) اللفظ لـ "مسلم" (٢٦٦١)، وليس بهذا السياق عند البخاري، بل بمعناه في قصة الخضر وموسى ﵇ في عدة مواضع، انظر على سبيل المثال: (٤٧٢٦).
  3. (٣) برقم (٢٦٦٢).
  4. (٤) برقم (١٣٨٦).
72

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي