شفاء العليل

التقدير فقد أصاب، وإن أراد أن معنى القدر فيها هو الشرف والخطر فقط فقد غلط؛ لأن الله سبحانه أخبر أن فيها يُفْرق كل أمر حكيم، أي: يُفصل ويُبَيّن، ويُبْرم كل أمر حكيم.

77

الباب السادس

في ذكر التقدير الخامس اليومي

قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي﴾ [الرحمن: ٢٩]، ذكر الحاكم في "صحيحه"١ من حديث أبي حمزة الثُّمَالي، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: "إن مما خلق الله لوحًا محفوظًا من درة بيضاء، دَفّتاه من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة أو مَرَّة، ففي كل نظرة منها يخلق، ويرزق، ويحيي، ويميت، ويعزُّ، ويذلّ، ويفعل ما يشاء، فذلك قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي﴾ ".

وقال مجاهد والكلبي وعبيد بن عمير وأبو ميسرة وعطاء ومقاتل: "من شأنه أنه يحيي ويميت، ويرزق ويمنع، وينصر، ويعزّ ويذلّ، ويفك عانيًا، ويشفي مريضًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلًا، ويتوب على قوم، ويكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، ويضع أقوامًا، ويرفع آخرين"، دخل كلام بعضهم في بعض٢.

وقد ذكر الطبراني في "المعجم" و"السُّنَّة"، وعثمان بن سعيد الدارمي في كتابه "الرد على المَرِيسي"٣، عن عبد الله بن مسعود قال: "إن ربكم عز

  1. (١) برقم (٣٩١٧)، وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (٢/ ٢٦٣)، والطبري (٢٢/ ٢١٥).
  2. (٢) انظر: "البسيط" (٢١/ ١٦١).
  3. (٣) "المعجم الكبير" (٨٨٨٦) واللفظ له، "الرد على المريسي" (١/ ٤٧٥)، وأخرجه أبو داود في "الزهد" (١٦٨)، وفي إسناده مجهولان، وبذلك أعله البيهقي في "الأسماء والصفات" (٦٧٤).
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي