شفاء العليل

الباب السادس

في ذكر التقدير الخامس اليومي

قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي﴾ [الرحمن: ٢٩]، ذكر الحاكم في "صحيحه"١ من حديث أبي حمزة الثُّمَالي، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: "إن مما خلق الله لوحًا محفوظًا من درة بيضاء، دَفّتاه من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة أو مَرَّة، ففي كل نظرة منها يخلق، ويرزق، ويحيي، ويميت، ويعزُّ، ويذلّ، ويفعل ما يشاء، فذلك قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي﴾ ".

وقال مجاهد والكلبي وعبيد بن عمير وأبو ميسرة وعطاء ومقاتل: "من شأنه أنه يحيي ويميت، ويرزق ويمنع، وينصر، ويعزّ ويذلّ، ويفك عانيًا، ويشفي مريضًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلًا، ويتوب على قوم، ويكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، ويضع أقوامًا، ويرفع آخرين"، دخل كلام بعضهم في بعض٢.

وقد ذكر الطبراني في "المعجم" و"السُّنَّة"، وعثمان بن سعيد الدارمي في كتابه "الرد على المَرِيسي"٣، عن عبد الله بن مسعود قال: "إن ربكم عز

  1. (١) برقم (٣٩١٧)، وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (٢/ ٢٦٣)، والطبري (٢٢/ ٢١٥).
  2. (٢) انظر: "البسيط" (٢١/ ١٦١).
  3. (٣) "المعجم الكبير" (٨٨٨٦) واللفظ له، "الرد على المريسي" (١/ ٤٧٥)، وأخرجه أبو داود في "الزهد" (١٦٨)، وفي إسناده مجهولان، وبذلك أعله البيهقي في "الأسماء والصفات" (٦٧٤).
78

وجل ليس عنده ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض من نور وجهه، وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده ثنتي عشرة ساعة١، فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطلع فيها على ما يكره، فيغضبه ذلك، وأول من يعلم غضبه حملة العرش، يجدونه يثقل عليهم، فيسبحه حملة العرش، وسُرَادِقات العرش٢، والملائكة المقربون، وسائر الملائكة، ثم ينفخ جبريل في القرن فلا يبقى شيء إلا سمع صوته، فيسبحون الرحمن ﷿ ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن ﷿ رحمة، فتلك ستّ ساعات، ثم يؤتى بالأرحام، فينظر فيها ثلاث ساعات، فذلك قوله في كتابه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]، وقوله: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ٤٩ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠]، فتلك تسع ساعات، ثم يؤتى بالأرزاق فينظر فيها ثلاث ساعات، فذلك قوله في كتابه: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الشورى: ١٢]، و﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي﴾ [الرحمن: ٢٩]، قال: هذا من شأنكم وشأن ربكم ﵎".

قال الطبراني: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا حماد ابن سلمة عن أبي عبد السلام، عن عبد الله ــ أو عبيد الله ــ بن مِكْرَز، عن ابن

  1. (١) "م": "سنة" تحريف، والمثبت من "د" موافق لما في مصادر التخريج.
  2. (٢) واحدها سُرَادِق: وهو كل ما أحاط بشيء من حائط ونحوه، انظر: "النهاية في الغريب" (سردق) (٢/ ٣٥٩).
79

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي