شفاء العليل

آدم وذريته، ووكَّلَ ملائكته ينسخون من الذكر ما يعمل العباد"، ثم قرأ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]١.

وفي "تفسير الضحاك": عن ابن عباس في هذه الآية قال: "هي أعمال أهل الدنيا: الحسنات والسيئات، تنزل من السماء كل غداة وعشية، ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة، الذي يُقْتل، والذي يغرق، والذي يقع من فوق بيت، والذي يتردّى من جبل، والذي يقع في بئر، والذي يُحرَق بالنار، فيحفظوا عليه ذلك كله، وإذا كان المساء صعدوا به إلى السماء، فيجدونه كما في السماء، مكتوبًا في الذكر الحكيم"٢.

  1. (١) عزاه في "الدر المنثور" (١٣/ ٣٠٦) إلى ابن مردويه، وأخرجه من وجه آخر عن مِقْسَم بنحوه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٢٦٢).
  2. (٢) قال في "الدر المنثور" (١٣/ ٣٠٦): "أخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس".
82

الباب السابع

في أن سَبْق المقادير بالشقاوة والسعادة لا يقتضي ترك الأعمال، بل يقتضي الاجتهاد والحرص؛ لأنها إنما سبقت بالأسباب

يسبق إلى أفهام كثير من الناس أن القضاء والقدر إذا كان قد سبق فلا فائدة في الأعمال؛ فإن ما قضاه الربُّ سبحانه وقدَّره لابدَّ من وقوعه، فتوسُّط العمل لا فائدة فيه.

وقد سبق إيراد هذا السؤال من الصحابة ﵃ على النبي ﷺ، فأجابهم بما فيه الشفاء والهدى.

ففي "الصحيحين"١ عن علي بن أبي طالب قال: "كُنّا في جنازة في بَقِيع الغَرْقَد، فأتانا رسول الله ﷺ، ومعه مِخْصَرة، فنكَّسَ فجعل يَنْكُتُ بمِخْصَرَته، ثم قال: "ما منكم من أحد، ما من نفس مَنْفوسة، إلا كُتِبَ مكانُها من الجنة والنار، وإلّا قد كُتِبت شقية أو سعيدة"، فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منَّا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومَن كان مِن أهل الشقاوة، فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة. فقال: "اعملوا فكل ميسّرٌ، أما أهل السعادة فيُيَسّرون إلى عمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيُيَسّرون لعمل أهل الشقاوة". ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ

  1. (١) تقدم تخريجه في (٢٦).
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي