شفاء العليل

﴾ [الليل: ٥ - ١٠].

وفي بعض طرق البخاري: أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ فمَن كان منَّا من أهل السعادة، فسيصير إلى أهل السعادة، ومَن كان من أهل الشقاوة، فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة.

وعن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء سراقة بن مالك بن جُعْشُم، فقال: يا رسول الله، بَيِّن لنا ديننا كأننا خُلِقنا الآن، فيم العمل اليوم؟ أفيما جَفَّت به الأقلام، وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: "لا، بل فيما جَفّت به الأقلام، وجرت به المقادير"، قال: ففيم العمل؟ فقال: "اعملوا فكلٌّ ميسَّر" رواه مسلم١.

وعن عمران بن حصين قال: قيل: يا رسول الله، أعُلِم أهلُ الجنَّة من أهل النَّار؟ فقال: "نعم"، قيل: ففيم يعمل العاملون؟ فقال: "كُلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له" متفق عليه.

وفي بعض طرق البخاري: "كلٌّ يعمل لما خُلِق له، أو لما يُسِّرَ له"٢.

ورواه الإمام أحمد أطول من هذا فقال: حدثنا صفوان بن عيسى، ثنا عروة٣ بن ثابت، عن يحيى بن عُقَيل، عن ابن نعيم٤، عن أبي الأسود

  1. (١) برقم (٢٦٤٨).
  2. (٢) تقدم تخريجهما في (٢٧).
  3. (٣) كذا في "د" "م": "عروة" تحريف، صوابه: "عَزْرَة"، كما في مصدر الرواية وكتب الرجال.
  4. (٤) كذا في "د" "م": "ابن نعيم" تحريف، صوابه: "ابن يَعْمر"، كما في مصدر الرواية وكتب الرجال، وهو يحيى بن يعمر البصري.
84

الدُّؤلي قال: غدوتُ على عمران بن حصين يومًا من الأيام، فقال: إنَّ رجلًا من جهينة أو مزينةَ أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، شيء قُضِي عليهم، أو مضى عليهم في قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم، واتُّخِذَت عليهم به الحجة؟ قال: "بل شيء قُضِي عليهم، ومضى عليهم"، قال: فلِمَ يعملون إذن يا رسول الله؟ قال: "من كان الله ﷿ خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه لعملها، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ٧ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨] "١.

وقال المحاملي: ثنا أحمد بن المقدام، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبا سفيان يحدث عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: نزل: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]، فقال عمر: يا نبي الله، على ما نعمل: على أمر قد فُرِغ منه، أم لم يُفْرَغ منه؟ قال: "لا، على أمر قد فُرِغ منه، وجرت به الأقلام، ولكن كل امرئ ميسّر، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ٥ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ٦ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ٧ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ٨ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ٩ فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ [الليل: ٥ - ١٠] "٢.

  1. (١) "المسند" (١٩٩٣٦)، وأخرجه من طرق عن عزرة به الطيالسي (٨٨١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٧٤)، ومسلم (٢٦٥٠).
  2. (٢) ومن طريق المحاملي أخرجه اللالكائي في "شرح الأصول" (١٠٦٧)، ورواه عبد بن حميد "المنتخب" (٢٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٧٠)، والترمذي (٣١١١) من طرق عن أبي سفيان سليمان بن سفيان به، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو"، وأبو سفيان منكر الحديث لم يرو سوى بضعة أحاديث كما في "الكامل" (٥/ ٢٤٨)، واختلف عنه أيضًا فيما أشار إليه الدارقطني في "العلل" (٢/ ٦٨)، وللحديث متابعات وشواهد يصح بها، انظر: "ظلال الجنة" (١٦٣).
85

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي