شفاء العليل

شيء، حتى تنتهي إليه، ويتفرق الناس، وتجعله بين قوائمها وتطأه حتى طفي، قال: فأنا رأيت سعدًا يتبعه الناس، يقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق، استجاب الله لك يا أبا إسحاق١.

وقال تعالى: ﴿فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ﴾ [الحج: ٧٨]، أي: الله سمَّاكم المسلمين من قبل القرآن وفي القرآن، فسبقت تسمية الحق سبحانه لهم مسلمين قبل إسلامهم وقبل وجودهم.

وقال تعالى: ﴿وَلَقَد سَّبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ١٧١ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ١٧٢ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣].

وقال ابن عباس في رواية الوالبي عنه في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]، قال: "سبقت لهم السعادة في الذكر الأول"٢.

وهذا لا يخالف قول مَن قال: إنه الأعمال الصالحة التي قدموها. ولا قول مَن قال: إنه محمد ﷺ؛ فإنه سبق لهم من الله في الذكر الأول السعادة بأعمالهم على يد محمد ﷺ، فهو خيرٌ تقدم لهم من الله، ثم قدمه لهم على

  1. (١) أخرجه من طريق البغوي به أبو طاهر في "المخلصيات" (٢/ ٣٤٩)، واللالكائي في "شرح الأصول" (٢٣٦١)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٠٧) وابن الأعرابي في "المعجم" (٩٣٦) من طرق عن عامر بنحوه.
  2. (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ١١٠)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٦/ ١٩٢٢).
94

يد رسوله، ثم يقدمهم عليه يوم لقائه.

وقد قال تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذتُّمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. وقد اختلف السلف في هذا الكتاب السابق١.

فقال جمهور المفسرين من السلف ومَن بعدهم: لولا قضاء من الله سبق لكم يا أهل بدر في اللوح المحفوظ أن الغنائم حلال لكم؛ لعاقبكم.

وقال آخرون: لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد الحجّة؛ لعاقبكم.

وقال آخرون: لولا كتاب من الله سبق٢ لأهل بدر أنهم مغفور لهم ــ وإن عملوا ما شاؤواـ؛ لعاقبهم.

وقال آخرون ــ وهو الصواب ــ: لولا كتاب من الله سبق بهذا كلِّه؛ لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم. والله أعلم.

  1. (١) انظر: "جامع البيان" (١١/ ٢٧٦ - ٢٨٣)، "زاد المسير" (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢).
  2. (٢) من قوله: "أنه لا يعذب" إلى هنا ساقط من "م".
95

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي