وقد قال تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذتُّمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾[الأنفال: ٦٨]. وقد اختلف السلف في هذا الكتاب السابق١.
فقال جمهور المفسرين من السلف ومَن بعدهم: لولا قضاء من الله سبق لكم يا أهل بدر في اللوح المحفوظ أن الغنائم حلال لكم؛ لعاقبكم.
وقال آخرون: لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد الحجّة؛ لعاقبكم.
وقال آخرون: لولا كتاب من الله سبق٢ لأهل بدر أنهم مغفور لهم ــ وإن عملوا ما شاؤواـ؛ لعاقبهم.
وقال آخرون ــ وهو الصواب ــ: لولا كتاب من الله سبق بهذا كلِّه؛ لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم. والله أعلم.
في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
قال سفيان: عن زياد بن إسماعيل المخزومي، حدثنا محمد بن عباد بن جعفر، حدثنا أبو هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى رسول الله ﷺ يخاصمون في القدر، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ٤٧ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ٤٨ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[القمر: ٤٧ - ٤٩] رواه مسلم١.
وروى الدارقطني من حديث حبيب بن عمرو٢ الأنصاري، عن أبيه قال٣: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين خصماء الله؟ وهم القدرية"٤، ولكن حبيب هذا قال الدارقطني: "مجهول، والحديث
(١) برقم (٢٦٥٦)، وأخرجه ابن ماجه (٨٣)، والترمذي (٢١٥٧) واللفظ له.
(٢) كذا في "د" "م": "عمرو" تحريف، صوابه: "عمر" كما في كتب التخريج والرجال.
(٣) كذا في "د" "م" بسقوط جملة: "عن ابن عمر، عن أبيه"، كما في مصادر التخريج، والحديث من مسند عمر وليس في شيء من الطرق إسناده إلى عمر الأنصاري.
(٤) أورده الدارقطني في "العلل" (٢/ ٧١)، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٣٦)، وابن راهويه وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" (٢٩٧٩)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥١٠) وقال: "لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية"، وقال أبو حاتم في "العلل" (٢٨١٠): "هذا حديث منكر، وحبيب بن عمر ضعيف الحديث مجهول، لم يرو عنه غير بقية"، وانظر: "مسند الفاروق" (٣/ ٢٨)، "السلسلة الضعيفة" (٥٥٨١).