شفاء العليل

ومن لا يقرّ بأنه استوى على عرشه بعد أن خلق السماوات والأرض، وأنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يقول: "من يسألني فأعطيه، مَن يستغفرني فأغفر له"، وأنه نزل إلى الشجرة فكلم موسى كليمَه منها، وأنه ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة حين تخلو من سكانها، وأنه يجيء يوم القيامة فيفصل بين عباده، وأنه يتجلى لهم يضحك، وأنه يريهم نفسه المقدسة، وأنه يضع رجله على النار فتضيق بأهلها، وينزوي بعضها إلى بعض، إلى غير ذلك من شؤونه وأفعاله، التي مَن لم يقرَّ بها= لم يقرّ بأنه على كل شيء قدير.

فيا لها كلمة من حَبْر الأمة وترجمان القرآن ﵁.

وقد كان ابن عباس شديدًا على القدرية، وكذلك الصحابة، كما سنذكر ذلك إن شاء الله.

99

الباب العاشر

في مراتب القضاء والقدر التي مَن لم يؤمن بها لم يؤمن بالقضاء والقدر١

وهي أربع مراتب:

المرتبة الأولى: علم الربِّ سبحانه بالأشياء قبل كونها.

المرتبة الثانية: كتابته لها قبل كونها.

المرتبة الثالثة: مشيئته لها.

الرابعة: خلقه لها.

فأما المرتبة الأولى وهي العلم السابق، فقد اتفق عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم، واتفق عليه جميع الصحابة، ومَن تبعهم من الأمة، وخالفهم في ذلك مجوس الأمة.

وكتابته السابقة تدلّ على علمه بها قبل كونها، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].

قال مجاهد: "عَلِم من إبليس المعصية، وخلقه لها، وعلم من آدم الطاعة، وخلقه لها"٢.

  1. (١) من قوله: "التي من لم يؤمن" إلى هنا ليس في "د".
  2. (٢) أسنده الطبري (١/ ٥٠٩)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٩٣)، وشطره الأول في التفسير المنسوب إلى مجاهد (١٩٩)، وهو عند سعيد بن منصور في "التفسير" (١٨٤).
100

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي