في مراتب القضاء والقدر التي مَن لم يؤمن بها لم يؤمن بالقضاء والقدر١
وهي أربع مراتب:
المرتبة الأولى: علم الربِّ سبحانه بالأشياء قبل كونها.
المرتبة الثانية: كتابته لها قبل كونها.
المرتبة الثالثة: مشيئته لها.
الرابعة: خلقه لها.
فأما المرتبة الأولى وهي العلم السابق، فقد اتفق عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم، واتفق عليه جميع الصحابة، ومَن تبعهم من الأمة، وخالفهم في ذلك مجوس الأمة.
وكتابته السابقة تدلّ على علمه بها قبل كونها، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: ٣٠].
قال مجاهد: "عَلِم من إبليس المعصية، وخلقه لها، وعلم من آدم الطاعة، وخلقه لها"٢.
(١) من قوله: "التي من لم يؤمن" إلى هنا ليس في "د".
(٢) أسنده الطبري (١/ ٥٠٩)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٩٣)، وشطره الأول في التفسير المنسوب إلى مجاهد (١٩٩)، وهو عند سعيد بن منصور في "التفسير" (١٨٤).
وقال قتادة: "كان في علمه أنه سيكون من تلك الخليفة١ أنبياء ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة"٢.
وقال ابن مسعود: "أعلم ما لا تعلمون من شأن إبليس"٣.
وقال مجاهد أيضًا: "علم من إبليس أنه لا يسجد لآدم"٤.
وفي "المسند"٥ من حديث لقيط بن عامر، عن النبي ﷺ أنه قال: يا
(١) هكذا وقعت في الأصول موافقة لمصدر القول الآتي.
(٢) أسنده الطبري (١/ ٥١٠)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٣٣٥).
(٣) أسنده الطبري (١/ ٥٠٧).
(٤) أسنده الطبري (١/ ٥٠٨).
(٥) برقم (١٦٢٠٦) من زوائد عبد الله، وأخرجه في "السنة" (١١٢٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٣٦)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢١٦٥)، وغيرهم في سياق طويل، وصححه الحاكم في "المستدرك" (٨٦٨٣)، والمؤلف في عدة مواضع من كتبه، ومنه قوله في "الصواعق" - المختصر - (٤٦١): "هذا حديث كبير مشهور، جلالة النبوة بادية على صفحاته، تنادي عليه بالصدق"، ثم نقل تصحيحه عن بعض الحفاظ، وفي تصحيحه بهذا السياق نظر، فقد تفرد به سلسلة من أشباه المجاهيل ممن لا يحتمل تفردهم بما هو دون هذا المتن، قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٣٩): "هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة".