وفي "المسند"٥ من حديث لقيط بن عامر، عن النبي ﷺ أنه قال: يا
(١) هكذا وقعت في الأصول موافقة لمصدر القول الآتي.
(٢) أسنده الطبري (١/ ٥١٠)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٣٣٥).
(٣) أسنده الطبري (١/ ٥٠٧).
(٤) أسنده الطبري (١/ ٥٠٨).
(٥) برقم (١٦٢٠٦) من زوائد عبد الله، وأخرجه في "السنة" (١١٢٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٣٦)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢١٦٥)، وغيرهم في سياق طويل، وصححه الحاكم في "المستدرك" (٨٦٨٣)، والمؤلف في عدة مواضع من كتبه، ومنه قوله في "الصواعق" - المختصر - (٤٦١): "هذا حديث كبير مشهور، جلالة النبوة بادية على صفحاته، تنادي عليه بالصدق"، ثم نقل تصحيحه عن بعض الحفاظ، وفي تصحيحه بهذا السياق نظر، فقد تفرد به سلسلة من أشباه المجاهيل ممن لا يحتمل تفردهم بما هو دون هذا المتن، قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٣٩): "هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة".
رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فقال: "ضَنَّ ربك بمفاتيح خمسٍ من الغيب لا يعلمها إلا الله"، وأشار بيده، فقلتُ: ما هُنّ؟ قال: "عِلْمُ المَنِيّة، قد عَلِم متى مَنِيّة أحدكم ولا تعلمونه، وعِلْمُ المَنِيِّ حين يكون في الرحم، قد علمه ولا تعلمونه، وعِلْمُ ما في غد، قد علم ما أنت طاعم ولا تعلمه، وعِلْمُ يومِ الغيث، يشرف عليكم آزِلِين١ مشفقين، فيظل يضحك، قد علم أن غَوْثكم إلى قريب ــ قال لقيط: لن نَعدم من ربٍّ يضحك خيرًا ــ، وعِلْمُ يومِ الساعة".
وقد تقدم حديث علي المتفق على صحته: "ما منكم من نفس منفوسة، إلا وقد عُلِم مكانُها من الجنة والنار"٢.
وقال البزار: حدثنا محمد بن عمر بن هياج الكوفي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا فضل٣ بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ أحسبه قال: "يُؤتى بالهالك في الفترة، والمعتوه، والمولود، فيقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتابٌ ولا رسولٌ. ويقول المعتوه: أي ربِّ، لم تجعل لي عقلًا أعقل به خيرًا ولا شرًّا. ويقول المولود: ربِّ، لم أدرك العمل. قال: فتُرفعُ لهم نار، فيُقالُ لهم: رِدُوها، أو قال: ادخلوها. فَيَرِدُها من كان في علم الله سعيدًا أن لو أدرك العمل، قال: ويُمسك عنها من كان في علم الله شقيًّا أن
(١) من الأزل: الشدة والضيق، "النهاية في الغريب" (أزل) (١/ ٤٦).
(٢) تقدم تخريجه بسياق مشابه في (٢٦)، ولفظ المؤلف هنا في "الإبانة الكبرى" (١٤١٣) وغيرها.
(٣) كذا في "د" "م": "فضل"، صوابه: "فضيل" كما في مصادر التخريج، وانظر حاشية تحقيق "الجرح والتعديل" (٣/ ٥).