شفاء العليل

وقال أيضًا: "يريد الأمر الذي سبق له في أم الكتاب"١.

وقال سعيد بن جبير ومقاتل: "على علمه فيه"٢.

وقال أبو إسحاق: "أي على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه"٣.

وهذا الذي ذكره جمهور المفسرين.

قال الثعلبي: "على علم منه بعاقبة أمره"٤.

قال: "وقيل: على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه"٥.

وكذلك ذكر البغوي٦، وأبو الفرج بن الجوزي قال: "على علمه السابق منه أنه لا يهتدي"٧.

وذكر طائفة منهم المهدوي وغيره قولين في الآية، هذا أحدهما.

قال المهدوي: "فأضلّه الله على عِلْم علمه منه.

وقيل: المعنى: أضلّه عن الثواب على عِلْم منه بأنه لا يستحقه.

  1. (١) حكاه الواحدي في "البسيط" (٢٠/ ١٤٩).
  2. (٢) حكاه عنهما الواحدي في "البسيط" (٢٠/ ١٤٨)، وانظر: "تفسير مقاتل" (٣/ ٨٣٩).
  3. (٣) "معاني القرآن وإعرابه" (٤/ ٤٣٣).
  4. (٤) "الكشف والبيان" (٨/ ٣٦٣).
  5. (٥) لم أجده في "الكشف والبيان"، وقد تقدمت قريبًا من قول الزجاج، وإليه نسبها الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٩٩).
  6. (٦) "معالم التنزيل" (٧/ ٢٤٥).
  7. (٧) "زاد المسير" (٧/ ٣٦٢)، وفيه: "علمه السابق فيه".
104

قال: وقيل: على عِلْم من عابد الصنم أنه لا ينفع ولا يضر"١.

وعلى الأول يكون ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ حال من الفاعل، المعنى: أضله الله عالمًا بأنه من أهل الضلال في سابق علمه.

وعلى الثاني: حال من المفعول، أي أضله الله في حال عِلْم الكافر بأنه ضال.

قلت: وعلى الوجه الأول فالمعنى: أضله الله عالمًا به، وبأقواله وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره، قبل خلقه وبعده، وأنه أهل للضلال، وليس أهلًا أن يُهدى، وأنه لو هُديَ لكان قد وضعَ الهدى في غير محلّه، وعند مَن لا يستحقه، والربُّ تعالى حكيم، إنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها.

فانتظمت الآية على هذا القول: إثباتَ القدر والحكمة التي لأجلها قُدّر عليه الضلال، وذِكْرَ العلم؛ إذ هو الكاشف المبين لحقائق الأمور، ووضعِ الشيء في موضعه، وإعطاءِ الخير من يستحقه، ومنعِهِ من لا يستحقه؛ فإن هذا لا يحصل بدون العلم، فهو سبحانه أضله على علمه بأحواله التي تناسب ضلاله وتقتضيه وتستدعيه.

وهو سبحانه كثيرًا ما يذكر ذلك مع إخباره بأنه الذي أضل الكافر، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وقال تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ

  1. (١) "التحصيل لفوائد كتاب التفصيل" (٦/ ١١٣).
105

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي