بتدبير عباده، فلا خلق، ولا رزق، ولا عطاء، ولا منع، ولا قبض، ولا بسط، ولا موت، ولا حياة، ولا إضلال، ولا هدى، ولا سعادة، ولا شقاوة، إلا من بعد إذنه، وكل ذلك بمشيئته وتكوينه؛ إذ لا مالك غيره، ولا مدبّر سواه، ولا ربَّ غيره.
وقد تقدم١ من حديث حذيفة بن أَسِيد في "صحيح مسلم" في شأن الجنين: "فيقضي ربك ما يشاء، ويكتب الملك".
وفي "الصحيحين"٢ من حديث أبي موسى، عن النبي ﷺ: "اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء".
وفي "صحيح البخاري"٣ من حديث علي بن أبي طالب، حين طرقه النبي ﷺ وفاطمة ليلًا فقال: "ألا تصليان؟ " فقال علي: إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثها بعثها.
(١) في (٦٤).
(٢) "البخاري" (١٤٣٢) واللفظ له، "مسلم" (٢٦٢٧).
(٣) تقدم تخريجه في (٥٩).
وفي "صحيحه"١ أيضًا في قصة نومهم في الوادي عنه ﷺ: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها حين شاء".
وفي حديث ابن مسعود الذي في "المسند"٢ وغيره في قصة رجوعهم من الحديبية، ونومهم عن صلاة الصبح، فقال النبي ﷺ: "إن الله لو شاء لم تناموا عنها، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم، فهكذا لمن نام ونسي"، وفي لفظ آخر: "إن الله سبحانه لو شاء أيقظنا، ولكنه أراد أن يكون لمن بعدكم"٣.
وفي "مسند الإمام أحمد"٤ عن طُفَيل بن سَخْبرة أخي عائشة لأمها أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مرَّ برهط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرًا ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مرّ برهط من النصارى، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قال: إنكم أنت القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره،
(١) تقدم تخريجه في (٦٠).
(٢) برقم (٣٧١٠)، وأخرجه ابن ماجه (٢١١٨)، والطيالسي (٣٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٥٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٣١٨٢) واللفظ له، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي اختلط بأخرة، وللحديث شواهد تقويه.
(٣) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٠).
(٤) برقم (٢٠٦٩٤)، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٤٣)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٢)، وصححه الحاكم (٥٩٤٥).