وفي "صحيحه"١ أيضًا في قصة نومهم في الوادي عنه ﷺ: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها حين شاء".
وفي حديث ابن مسعود الذي في "المسند"٢ وغيره في قصة رجوعهم من الحديبية، ونومهم عن صلاة الصبح، فقال النبي ﷺ: "إن الله لو شاء لم تناموا عنها، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم، فهكذا لمن نام ونسي"، وفي لفظ آخر: "إن الله سبحانه لو شاء أيقظنا، ولكنه أراد أن يكون لمن بعدكم"٣.
وفي "مسند الإمام أحمد"٤ عن طُفَيل بن سَخْبرة أخي عائشة لأمها أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مرَّ برهط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرًا ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مرّ برهط من النصارى، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قال: إنكم أنت القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره،
(١) تقدم تخريجه في (٦٠).
(٢) برقم (٣٧١٠)، وأخرجه ابن ماجه (٢١١٨)، والطيالسي (٣٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٥٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٣١٨٢) واللفظ له، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي اختلط بأخرة، وللحديث شواهد تقويه.
(٣) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٠).
(٤) برقم (٢٠٦٩٤)، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٤٣)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٢)، وصححه الحاكم (٥٩٤٥).
قال: "هل أخبرت أحدًا؟ " قال: نعم، فلما صلّوا خَطَبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن طفيلًا رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم تقولون كلمةً كان يمنعني الحياءُ منكم١ ــ زاد البيهقي: ــ فلا تقولوها، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده، لا شريك له".
وروى جعفر بن عون، عن الأجلح، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فكلّمه في بعض الأمر، فقال الرجل لرسول الله ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال رسول الله ﷺ: "أجعلتني لله عدلًا؟! بل ما شاء الله وحده"٢.
وروى شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان: ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان"٣.
قال الشافعي - في رواية الربيع عنه ـ: "المشيئة إرادة الله، قال الله ﷿: ﴿وَمَا يَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾[الإنسان: ٣٠]، فأعلم الله خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله، فيقال لرسول الله ﷺ: ما شاء الله ثم شئتَ، ولا يُقال: ما شاء الله وشئت. قال: ويقال: من
(١) تكملة الخبر: "أن أنهاكم عنها".
(٢) أخرجه من هذا الوجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٣)، ورواه أحمد (١٨٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٧٥٩)، وابن ماجه (٢١١٧) بنحوه، بإسناد لا بأس به.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٢٦٥)، وأبو داود (٤٩٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٧٥٥) بإسناد صحيح.